مع أنّ الحجر مع غاية صلابته إذا كان لا يكفي أقلّ من ثلاثة ، فكيف يكون الشيء الرخو يكفي فيه الأقلّ؟
ومع ذلك ورد عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات» (١).
وسنذكر أنّ العلّامة استدلّ به (٢) ، والسند منجبر بالشهرة ، بل بعدم القول بالفصل أيضا.
مع أنّك عرفت أنّ مقتضى القاعدة الشرعيّة واستصحاب النجاسة لزوم الثلاثة مطلقا.
وما ذكره رحمهالله من استبعاد عدم حصول الطهارة من الثوب الطويل ، إلّا بعد القطع (٣) ، فيه ما فيه ؛ لأنّ الكلام في المقام لزوم مسحات ثلاث أعم من أن يكون بالمتّصل أو بالمنفصل ، واشتراط الانفصال كلام آخر ليس هنا مقامه ، وسيجيء مقامه.
ومع ذلك الفرق بين الثوب الطويل والحجر الطويل أيضا مستبعد جدّا.
مع أنّ الحجر مع ما فيه من الصلابة إذا كان لا يكفي إلّا بعد القطع ، فالثوب مع ما فيه من الرخاوة بطريق أولى ، فتأمّل!
قوله : (وقيل : لا بدّ أن يكون من الأرض).
اعلم! أنّ المشهور بين الفقهاء جواز كلّ جسم طاهر ، كما اختاره المصنّف ،
__________________
(١) مسند أحمد بن حنبل : ٤ / ٢٩١ الحديث ١٤١٩٨ مع اختلاف يسير.
(٢) تذكرة الفقهاء : ١ / ١٢٩ المسألة ٣٧.
(٣) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
