وأمثالها ، وأنّه لا يحصل به النقاء الشرعي على ما هو الأظهر والأقوى.
مع أنّك عرفت أنّ الحجر ـ مثلا ـ لا يزيل النجاسة بالمرّة ، بل يبقى الأثر الذي هو الأجزاء العالقة ، وعلى تقدير الإزالة بالمرّة لا يحصل العلم بها ، بل غايتها المظنّة الحاصلة من ملاحظة الحجر نقيّا.
ولا دليل على اعتبار كلّ ظن شرعا ، بل الأدلّة القطعيّة قائمة على خلافه ، إلّا الظن الذي ثبت اعتباره شرعا.
والظن الحاصل من الحجر الثاني ـ على فرض تحقّقه ـ لم يثبت اعتباره شرعا ، فتعيّن الظن الحاصل من الثالث إن حصل.
وممّا ذكر ظهر الجواب عمّا ذكره من أنّ الغرض نقاء المحلّ. إلى آخره.
لا يقال : المستفاد من حسنة ابن المغيرة وموثّقة يونس السابقتين (١) ، حصول التطهير الشرعي بمجرّد النقاء العرفي واللغوي ، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي.
لأنّا قلنا : إنّ الحسنة والموثّقة لا تعارضان الصحيح ، فضلا عن الصحيحين المعتضدين بالأدلّة المعتبرة الشرعيّة ، مضافا إلى الشهرة العظيمة وقوّة الدلالة ، بل صراحتها ووهن الدلالة فيهما على حسب ما عرفت. إلى غير ذلك من معيّنات العمل بالصحيحتين ، وموانع العمل بالحسنة والموثقة في المقام ، على حسب ما اشير إليه آنفا.
وما ذكره في «المدارك» فإنّ الثلاثة وردت في الأحجار خاصّة ، فتعديتها مستبعد (٢) ، فيه ؛ أنّه لا قائل بالفصل ، وهو دائما يتمسّك به.
__________________
(١) راجع! الصفحة : ١٦٦ من هذا الكتاب.
(٢) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
