العادة ويكون خرقا لها ، لا أنّه محلّ يصل إليه النجاسة عادة ، إذ لا يكون حينئذ تعدّيا من المحلّ المعتاد.
وقوله : (وإن لم يصل إلى الألية) غير مضرّ ، إذ لا تأمّل في أنّ النجاسة عادة لا يصل إلى الألية أصلا ، بل هو قرينة على إرادة ما ذكرناه ، سيّما بملاحظة ذكره بكلمة الوصل الدالّة على كونه الفرد الأخفى.
ولو كان المحلّ محلا يعتاد نجاسته وإزالتها عنه استنجاء ، فلا وجه لإطلاق اسم التعدّي عليه من جميعهم ، من دون إشارة أصلا إلى ما يومي إلى خلاف ذلك ، مع معروفيّة الدلالة وظهورها بحيث لا خفاء فيها ، سيّما وأن يدّعى الإجماع على ذلك ، بل وإجماع جميع أهل العلم ، كما عرفت ، فتأمّل جدّا!
ثمّ قال (١) : واحتجّ له في «المنتهى» بعموم الأخبار المتضمّنة للأمر بغسل مخرج الغائط ، موجّها بأنّه ثبت جواز الاستجمار في غير المتعدّي (٢) ، فيكون العام بحاله بالنسبة إلى المتعدّي (٣) ، انتهى.
أقول : وفيه شهادة على ما ذكرنا من أنّ مرادهم من المتعدّي هو التعدّي عن المعتاد.
لكن لم نجد ما ذكره من العمومات بحيث يشمل المتعدّي ، إذ كلّما ورد فهو ظاهر في غير المتعدّي أو المتعدّي أيضا ، ومع عدم وجوب الماء عينا لا وجوبه عينا إلّا في صورة عدم التعدّي ، فيكون تخييرا ، فلاحظ وتأمّل!
نعم ؛ ربّما ورد في خصوص المتعدّي الوجوب العيني ، لما رواه العامّة عن
__________________
(١) في (ز ٣) و (د ٢) : صاحب ذخيرة المعاد.
(٢) منتهى المطلب : ١ / ٢٦٨ و ٢٦٩.
(٣) ذخيرة المعاد : ١٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
