من الشارح الفاضل (١) ، ولو لا ذلك لم يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محلّ لا يعتاد وصولها إليه غالبا ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، كما ذكر في «المدارك» (٢) ، فإنّ الدليل يساعد عليه ، وهذا الحكم ممّا نقل عليه الإجماع الشهيدان (٣) ، وفي «المعتبر» أنّه مذهب أهل العلم (٤) ، واستدلّ عليه بروايتين عامّيّتين ، كما صرّح به بعض الفضلاء (٥) ، انتهى.
أقول : لا يخفى أنّ جميع الفقهاء أفتوا كذلك بعنوان الإطلاق من دون إظهار كون مرادهم غير ما يفهم من ظاهر اللفظ ؛ لأنّهم بأجمعهم صرّحوا بأنّ الاستنجاء من الغائط غير منحصر في الماء ، إلّا أن يتعدّى عن المحلّ المعتاد.
ولا شكّ في أنّ المراد من المحلّ المعتاد ما يصل إليه النجاسة بوجه من الوجوه أو وقت من الأوقات بحسب العادة ، لا الموضع الذي يكون وصول النجاسة إليه خرقا للعادة ، وخلافا لها ، ولا خفاء في أنّ قبل نزول الآية كان الناس يستنجون بالأحجار وأمثالها.
ومعلوم أنّ المراد من الناس كلّ الناس لا بعضهم ، وبعد نزولها صار الحكم بالتخيير بين الماء وغيرها ، فلا خفاء في أنّ مراد الفقهاء هو الذي ذكر في «المدارك» ، ولذا لم يقل : ما ذكرته خلاف ما قاله الفقهاء ، بل ظاهر كلامه أنّ ما ذكره هو مرادهم.
فمراد من ذكر أنّ التعدّي تعدّي حواشي الدبر ، ليس إلّا التعدّي بحسب
__________________
(١) روض الجنان : ٢٣ ، كشف اللثام : ١ / ٢٠٤.
(٢) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٦.
(٣) ذكرى الشيعة : ١ / ١٦٩ ، روض الجنان : ٢٣.
(٤) المعتبر : ١ / ١٢٨.
(٥) ذخيرة المعاد : ١٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
