وقيل : يشترط جفاف الحجر مثلا ؛ لأنّ مع الرطوبة يتأثّر بالنجاسة بمجرّد الملاقاة ، فيصير من قبيل الحجر النجس الذي يستنجي به (١) ، وربّما يزيد الرطوبة التلويث ويمنع الإزالة.
أقول : إن حصل به الزيادة ومنع الإزالة فلا كلام ، وإلّا فيمكن أن يكون الأمر كما ذكره ، إلّا أنّه خلاف ظاهر الأخبار ، والأحوط الاجتناب عنه مهما أمكن ، سيّما مع ما عرفت من أنّه لا بدّ من تحصيل اليقين بالطهارة ، فمعه ربّما يصير ما ذكره هو الظاهر.
وإذا استعمل النجس ، ففي حكم المحلّ احتمالات :
الأوّل : تحتّم الماء ، لما ستعرف من أنّ الإزالة بالأحجار مقصورة على مورد النصّ ، وليس المقام من الأفراد المتبادرة من النصّ والإجماع أيضا ، وبه حكم الشهيدان (٢).
الثاني : بقاء المحلّ على حاله ، فيجزي فيه الاستجمار ، احتمله في «المنتهى» و «النهاية» موجّها بأنّ النجس لا يتأثّر بالنجاسة (٣) ، وفيه ما فيه.
الثالث : التفصيل بأنّ النجاسة إن كانت من غير الغائط يتعيّن الماء ، وإلّا أجزأه الاستجمار ، وهذا مختاره في «القواعد» (٤) ، وفيه أيضا ما عرفت ، من أنّه ليس من المتبادر من النصّ.
وممّا ذكر ظهر حال ما لو أصاب المحلّ النجس نجاسة من الخارج ، وإن كان دم القروح والجروح الواقعة في محلّ الغائط والبواسير.
__________________
(١) قال به العلّامة في تذكرة الفقهاء : ١ / ١٢٧ المسألة ٣٧ ، نهاية الإحكام : ١ / ٨٨.
(٢) ذكرى الشيعة : ١ / ١٧٣ ، روض الجنان : ٢٣.
(٣) منتهى المطلب : ١ / ٢٧٧ ، نهاية الإحكام : ١ / ٨٨.
(٤) قواعد الأحكام : ١ / ٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
