فالمظنّة لا تكفي ، فكيف إذا ظن البقاء وعدم النقاء؟ بل لو لم يكن الحرج أو الاستحالة التي ذكرت ، لم يكتفوا برؤية الأخير نقيّا ، وهذا ظاهر ، فلا بدّ من كون الأخير نقيّا على اليقين ، بأن يكون في الحسّ والمشاهدة لا يوجد فيه أثر أصلا ، وإن احتمل بعيدا أنّه يرفعه (١) إلى أن يراه زال أثر ما كان فيه من رطوبة بحيث لم يبق أثر أصلا ، فإنّ هذا الاحتمال أيضا غير مضرّ.
فلا بدّ من المسارعة في الاستنجاء بالحجر مثلا ، وفي النظر إليه مهما تيسّر ، وعدم المساهلة في دقّة النظر أصلا.
هذا كلّه بحسب العرف والتعارف ، لا بالنسبة إلى نفس الأمر ؛ لأنّ مطلقات الأخبار تنصرف إليه ، ومن هذا يظهر أنّ ما يعدّ في العرف مسحا وإمرارا يكفي.
فما قيل من أنّه يشترط في المسح والإمرار ، أن يوضع الحجر مثلا في موضع طاهر قريبا من النجس ، ويديره على الموضع النجس ، بحيث لا يلاقي شيء من الحجر النجس شيئا من الموضع الخارج عن موضع النجس أصلا ورأسا مع رطوبة ذلك الموضع الملاقي للنجس ، أو رطوبة ذلك النجس الملاقي (٢) ، محمول على النهج العرفي والمتعارف بين الناس في مسح مخرج الغائط غير المتعدّي.
لأنّ ما ذكر إنّما يتحقّق بمسح الموضع بالحجر مثلا مستديرا ، إذ لو أمّره على الموضع ، فلا شكّ في تعدّي النجاسة عن موضعه المعهود إلى الخارج ، وصيرورة الخارج متلوّثا منفعلا بالنجس متنجّسا بملاقاة النجس ، فلا يتطهّر إلّا بالماء.
والأحوط مراعاة ظاهر عبارته ، على حسب الممكن والمقدور ، وأنّ مع عدم القدرة على تلك الإدارة يختار الماء خاصّة.
__________________
(١) في (د ٢) : يرفعه من محلّ.
(٢) قاله العلّامة في نهاية الإحكام : ١ / ٩٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
