أو أنّ المراد بالمثل ما يقارب المثل ، ويشبهه في القلّة والمقدار ، وهو أقلّ ما يتحقّق به الاستيلاء والغلبة. إلى غير ذلك.
وأمّا على ما ذكره ؛ فربّما لا يتحقّق الجمع ، وإن تحقّق فهو أبعد ممّا تحقّق على ما ذكرنا ، فتأمّل جدّا ، إذ الظاهر اتّحاد الروايتين ، لاتّحاد الراوي والمرويّ عنه ، والحكاية ومضمون الرواية ، ولذا عدّتا متعارضتين ، واحتيج إلى الجمع بينهما.
فلو كان الراوي سمع كلا المتعارضين ، لما اقتصر في مقام النقل لراو عنه على حدة من المتعارضين ، وفي مقام النقل لآخر على الآخر ، فعلى الاتّحاد يتعيّن الحمل ، وهو : أنّ المراد أنّ البول يجزي في إزالته أن يغسل بشيء يكون في ذلك الغسل مثلي ذلك البول.
وهذا كيف يمكن إرجاعه إلى تعدّد الغسل وتكراره؟ إذ لا خفاء في أنّ التثنية لم تصر في الغسل ، بل صارت في المغسول ، وهو الذي يغسل به البول ، أي الماء ، ويكون ذلك الماء مثلي ذلك البول الذي يزال على الحشفة ، فتعيّن أن يكون المراد مثله في المقدار.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الأقوى كفاية غسل واحد ، والأحوط مراعاة الغسلتين ، خروجا عن الخلاف ، ولما سيجيء في بحث تطهير الثوب وغيره من النجاسات.
والأولى الغسل ثلاث مرّات ، لما ورد في بعض الأخبار ، مثل صحيحة زرارة : «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات» (١).
واعلم! أنّه على القول بوجوب المرّتين ، هل يكفي التعدّد والانفصال الأعم من التقديري أم لا بدّ من التحقيق؟
وأنّ التقديري هل يكفي فيه أقلّ الغسلين المتّصلين أم لا بدّ من أن يكون
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٠٩ الحديث ٦٠٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٤ الحديث ٩١٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
