وثانيا : أنّ الراوي سأل عن أقلّ ما يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ، ولم يسأل عن أقلّ الغسل.
وثالثا : أنّ الكناية مجاز ، لا يصار إليه إلّا بالقرينة ، ولا قرينة ، بل القرينة على خلاف ذلك ، فتأمّل!
ورابعا : أنّ ما قلنا هو الموافق لسائر أخبار هذا الباب ، بخلاف ما ذكر ، فإنّه مخالف.
وخامسا : أنّه مخالف للأصل ، والقاعدة بخلاف ما ذكرنا.
وسادسا : أنّه على ما ذكرنا يمكن أن يرفع التعارض بين روايتي نشيط ، بل جعلهما واحدة ، كما هو الظاهر ، بأن يقال : كان روايته الثانية : يجزي من البول أن يغسل بمثليه ، فخفي مركز الياء على بعض الكتاب ، أو كتب كذلك وهما وغفلة ، ويكون المراد من البول الرطوبة الباقية التي يجب غسلها والاستنجاء منها.
أو المراد عدم الحاجة إلى الدلك ، بل يكفي صبّ الماء لأنّه ماء ، كما ورد في بعض الأخبار حيث سأله عن البول يصيب الجسد؟ فقال : «صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء» (١).
أو أنّه دفع توهّم وجوب الجمع بين الماء والأحجار مثلا ، وانحصار الفضل في الجمع ، بل يجزي في الفضل أن يغسل بالماء خاصّة.
أو كان الحديث : لا يجزي أن يغسل بمثله (٢) ، فسقط كلمة «لا» موافقا للرواية الاولى ، أو استفهام إنكاري.
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٥٥ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٢٤٩ الحديث ٧١٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٥ الحديث ٩١٥ ، ٣ / ٣٩٦ الحديث ٣٩٦٥.
(٢) في (ف) و (ز ١) و (ط) : بمثليه.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
