فربّما احتمل اتّحاد الروايتين ، ووقوع سهو أو غيره في النقل بالمعنى ، مع أنه يحتمل عدم المخالفة بين الأقوال والروايات أصلا ؛ لأنّ الظاهر أنّ أقلّ من مثلي ما يبقى على الحشفة من البلل لا يجري على الحشفة بحيث يطهّر الموضع النجس ؛ لأنّ التطهير فرع استيلاء المطهّر على الموضع النجس ، والاستيلاء لا يكاد يتحقّق من أقلّ ما ذكر ، سيّما بحيث يحصل الوثوق والاعتماد في مقام تحصيل البراءة اليقينيّة.
فلا بدّ من أن يكون ما على الحشفة من البلل يستولي عليه ما يكون ضعفه لا أقلّ ، حتّى يتحقّق الاستيلاء والعلم به ، وبأقلّ منه لا يتحقّق الاستيلاء جزما ، بل لعلّ ما ذكر إظهار للحال بحسب نفس الأمر ، وإلّا فالعلم بالغسل لا يتحقّق بالمثلين ، فضلا عن أقلّ منهما ، إلّا أن يجعل المراد من البلل هو القطرة الباقية على الحشفة غالبا قبل سقوطها ، لكن على هذا لا بدّ من القطرتين لغسل تلك القطرة إن لم تسقط.
وجعل المراد من المثلين القطرتين ، ومن البلل الرطوبة الباقية بعد سقوط القطرة ، فيه ما فيه ، فتأمّل جدّا!
وقيل : إنّ إجزاء مثلي ما على الحشفة كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرّتين ، والتعبير بذلك لبيان أقلّ ما يجزي من الغسل (١) ، لا أنّ المراد تحديد أقلّ مقدار الماء الذي به يتحقّق الغسل المطلق الذي يتحقّق امتثاله بالمرّة ، كما قلنا.
وفيه ؛ أنّ ذلك خلاف ظاهر الرواية وكلام الأصحاب ، بل بعيد من وجوه : أشدّها ما ذكرنا من أنّ الغسل لا يتحقّق بالرطوبة (٢) الباقية قطعا وضرورة ، لتوقّفه على الاستيلاء والغلبة (٣) ، ولا يتحقّق بها بالبديهة.
__________________
(١) جامع المقاصد : ١ / ٩٣.
(٢) في (ف) : لا يتحقّق إلّا بالرطوبة.
(٣) في (ف) و (ز) : على سبيل الاستيلاء والغلبة.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
