وقويّة أبي بصير ، عن الصادق عليهالسلام أنّه سأل عن المذي يخرج من الرجل؟ فقال : «أحدّ لك فيه حدّا وإن خرج منك على شهوة فتوضّأ وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء» (١).
والأخبار الاولة أرجح من وجوه : كثرة العدد ، والشهرة بين الأصحاب ، ومخالفة العامّة ، وموافقة الاستصحاب والأصل ، وغيرهما ممّا ذكرنا ، مضافا إلى استبعاد وجود مذي بغير شهوة ، فإنّه لو كان موجودا ، فليس من الشائع منه ، فكيف تحمل المطلقات الكثيرة على الفرد النادر؟ مع أنّ اللازم حمل المطلق على الفرد الشائع.
بل يمكن أن يقال : المذي اسم لما يخرج بواسطة شهوة الجماع ومقدّماته ، مع أنّ علي بن يقطين وزير الخليفة يناسبه الاتّقاء في أمثال الامور.
وروايات الكاظم عليهالسلام أقرب إلى التقيّة من روايات الباقر عليهالسلام ، بل الصادق عليهالسلام.
وغير الصحيحة لا يقاوم الصحيحة ، سيّما إذا كانت صحاحا كثيرة ، بل لا يعارض كالصحيحة أيضا ، فضلا عن الصحيحة.
ويدلّ على مذهب المشهور بعد الصحاح التي ذكرنا ، صحيحة زيد الشحّام ، وزرارة ، وابن مسلم (٢) ، وحسان كثيرة (٣) ، حسنها ب ـ إبراهيم بن هاشم ـ تركنا الكلّ اختصارا واكتفاء بما ذكرنا.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩ الحديث ٤٤ ، الاستبصار : ١ / ٩٣ الحديث ٢٩٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٩ الحديث ٧٣٤.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٢١ الحديث ٥٢ ، الاستبصار : ١ / ٩٤ الحديث ٣٠٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٦ الحديث ٧٢٦.
(٣) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٦ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
