المطلب الخامس والأربعون
في ترجمة القاسم بن الحسن وشهادته عليهالسلام
الشجاعة حالة طبيعية وهي عزيزة الحصول في البشر ، وقلّ ما تراها في بعض الرجال ، وفي الحقيقة هو فرع من الجنون ، ولقد قال أمير المؤمنين عليهالسلام : «جنونان لا أخلاني الله منهما الشجاعة والكرم». لان الشجاعة هي عبارة عن بذل النفس ، وتوجّه الشجاع إلى العدم وهي تضحية تجاه الحياة السعيدة ، وتسلم الشجاع نفسه للموت وعلى الأخص إذا كان المقابل له شجاعاً أعظم قوّة منه من حيث العدة والاستعداد ، وهناك يعلم المنازل أنّ للحرب رحى طحانة تطحن الهام وتقضي على المهج ، وبها تزهق النفوس الغالية ، فهو لا يعبأ بها للغريزة التي فيه من الشجاعة.
وقد قيل : إن الشجاعة قسمان : غريزية وكسبية ، فالكسبية تحصل بالتمرين والممارسة ، فترى الرجل إذا باشر الحرب يحصل بعدها على القوّة في الجنان ، ولا يعبأ بمنازلة الأقران. وأمّا الغريزية فهي من طبيعة الإنسان من حيث هو شجاع ، وربما تكون الشجاعة وراثة خلفاً عن سلف ، وقد جمعت الخصال الحميدة كلها في بني هاشم لاسيّما الشجاعة.
![ثمرات الأعواد [ ج ١ ] ثمرات الأعواد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1620_thamarat-alawad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
