فكان هذا البيان لفضلها مع ذلك الإخفاء عنها ، سبباً لاختلاف أُمته والعداوة بينهم إلى الأبد ؛ لأنّهم بين ناصر لها وقاطع بصوابها ، وبين ناصر لأبي بكر وراض بعمله.
وكيف يُتصوّر أن يُخفيَ هذا الحكم عن أخيه (١) ، ونفسه (٢) ، وباب مدينة عِلمه (٣) ، ومَن عندَه عِلم الكتاب (٤) ، ويُظهره لغيره (٥)؟!
ليت شعري! ألم تكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأفةٌ على بضعته فيعلمها حكمها ويصونها عن الخروج إلى المحافل مطالبة بما لا تستحقّ ، وتعود بالفشل راغمةً مهضومة؟!
ما أظنّ مؤمناً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عارفاً بشأنه ، يلتزم بصحة هذا
__________________
و ٤٧٥١ ، حلية الأولياء ٢ / ٤٠ رقم ١٣٣ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ٥٣ ح ٦٩١٦ ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ٢٣٠ ، شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٤ وج ٩ / ١٩٣ ، تفسير الفخر الرازي ٢٧ / ١٦٧ في تفسير آية المودّة.
(١) راجع مبحث حديث المؤاخاة في : ج ٦ / ١٢٢ ـ ١٣٢ ، من هذا الكتاب.
(٢) تقدّمت الإشارة إلى ذلك في الصفحة ٩٩ هـ ٤ ؛ فراجع!
(٣) راجع مبحث حديث مدينة العلم في : ج ٦ / ١٧١ ـ ١٨١ ، من هذا الكتاب.
(٤) بنصّ قوله تعالى : (ويقولُ الّذين كفروا لستَ مرسَلا قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومَن عندَه عِلمُ الكتاب) سورة الرعد ١٣ : ٤٣.
راجع مبحث الآية الكريمة في : ج ٥ / ١١٥ ـ ١١٩ ، من هذا الكتاب.
(٥) قال الفخر الرازي في هذا المضمون ما نصه : «إنّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلاّ فاطمة وعليّ والعبّاس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدين ، وأمّا أبو بكر فإنّه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة ألبتّة ؛ لأنّه ما كان ممّن يخطر بباله أنّه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلّغها إلى مَن له إلى معرفتها أشد الحاجة؟!».
انظر : تفسير الفخر الرازي ٩ / ٢١٨ في تفسير قوله تعالى : (يوصيكم الله في أولادكم للذَّكر مثل حظّ الأُنثيين).
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٧ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1598_dalael-alsedq-07%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
