وأين هذا ممّا صار إليه أمره وأمر مبدئه حين ثار في عهد يزيد؟
* * *
هذا بالإضافة إلى أنّ معاوية كان يُدرك أنّه ليس ينبغي له ـ وهو يحكم الناس بسلطان الدين ـ أن يرتكب من الأعمال ما يراه العامّة تحدّياً للدين يحكم بسلطانه ، بل عليه أن يسبغ على أعماله غشاء دينياً لتنسجم هذه الأعمال مع المنصب الذي وصل إليه ، أمّا ما لا يمكن تمويهه من التصرّفات فليرتكبه في السرّ (١).
وقد أظهره سلوكه المحافظ على تعاليم الدين بمظهر لا غبار عليه من الناحية الدينية عند العامّة ، على الرغم من بعض الروايات التأريخيّة التي تؤكّد أنّه كان مُلحداً لا يؤمن بشيء ؛ ممّا جعل المغيرة بن شعبة وهو في تحلّله يغتمّ لما سمعه منه في بعض مجالسه معه ، ويقول عنه أنّه أخبث الناس (٢). وقد استغل ظروفه لإسباغ صفة الشرعية على منصبه ؛ وذلك بدعواه أنّه يطلب بدم عثمان ، وبما موّه على الرأي العام في مؤتمر التحكيم بعد صفّين من صلوحه للخلافة ، وبصلحه مع الإمام الحسن عليهالسلام وبيعة الناس له بالخلافة.
فلو أفلت من معاوية الزمام ، وغفلت عيونه وأرصاده فخرجت الفكرة إلى حيّز الواقع ، وتحوّلت إلى دويٍّ عظيم ، فهل كانت ثورة الحسين عليهالسلام تنجح في عهد معاوية.
والذي نتساءل عنه هنا ليس النجاح العسكري ؛ فإنّ ثورته ما كانت لتحوز نصراً عسكرياً آنيّاً يمكّن الحسين عليهالسلام من الإمساك بالسلطة ؛ لأنّه كان
__________________
(١) حسن ابراهيم : تاريخ الإسلام السياسي ١ / ٥٣٣.
(٢) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢ / ٣٥٧.
