الضجيج. ولقد مارس معاوية هذا الاُسلوب في القضاء على الحسن بن علي عليهماالسلام ، وسعد بن أبي وقاص (١) ، ومارسه في القضاء على الأشتر لمّا توجّه إلى مصر ، ومارسه في القضاء على عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لمّا رأى افتتان أهل الشام به (٢).
وقد أوجز هو اُسلوبه هذا في كلمته المأثورة :
«إنّ لله جنوداً من العسل» (٣).
والذي يرتفع بهذا الظنّ إلى مرتبة الاطمئنان ما نعلمه من أنّ معاوية كان قد وضع الأرصاد والعيون على الحسين عليهالسلام وعلى غيره ممّن يخشاهم على سلطانه ، وأنّهم كانوا يكتبون إليه بما يفعل هؤلاء ، ولا يغفلون عن إعلامه بأيسر الأمور وأبعدها عن إثارة الشكّ والريبة (٤).
فلو تحفّز الحسين عليهالسلام للثورة في عهد معاوية ثمّ قُضي عليه بهذه الميتة التي يُفضلها معاوية لأعدائه ، فماذا كانت تكون جدوى فعله هذا الذي لم يخرج عن حدود الفكرة إلى أن يكون واقعاً بحياة الناس بدمائهم وأعصابهم؟ وما كان يعود على المجتمع الإسلامي من موته وقد قضى كما يقضي سائر الناس بهدوء وبلا ضجيج؟ إنّه لن يكون حينذاك سوى علوي مات حتف أنفه ، يُثير موته الأسى في قلوب أهله ومحبيه وشيعة أبيه إلى حين ، ثمّ يطوي النسيان ذكراه كما يطوي جميع الذكريات.
__________________
(١) قال أبو الفرج الاصفهاني : مقاتل الطالبيين ، ٢٩ : «وأراد معاويه البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء اثقل عليه من أمر الحسن وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سماً ، فماتا منه». وراجع : سيد أمير علي ، مختصر تاريخ العرب ، ٦٢.
(٢) زيدان : التمدن الاسلامي ٤ / ٧١.
(٣) عيون الأخبار ١ / ٢٠١.
(٤) أعيان الشيعة : ٤ القسم الأول : «وكان لمعاوية عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من أُمور الناس ، فكتب إليه : ان الحسين بن علي أعتق جاريته وتزوجها ...» ..
