ضعيفاً من الناحية الماديّة ، ومعاوية أقوى ما يكون ، وقد رأينا أنّها أخفقت عسكرياً في عهد يزيد مع أنّ سلطان الاُمويِّين في عهده كان بالغ الضعف ؛ بسبب استنكار عامّة المسلمين لسلطانه ، وبسبب التناحر القبلي الذي كان قد بلغ غايته في الشام (١).
وإنّما نتساءل عن نجاح ثورته بمعنى تمكّنه من التعبير بها عن أهدافه الاجتماعيّة والإنسانيّة ، وإشعار الناس بواقعهم السيِّئ ، وكشف الحكم الاُموي على حقيقته لأعينهم ، وبعث روح جديدة فيهم ، وبث أخلاق جديدة بينهم ، على النحو الذي سنرى أنّه تمكّن منه في عهد يزيد.
والجواب الذي لا بدّ منه هنا هو النفي ، بل كان مصيره إلى الإخفاق على الصعيد العسكري ، وعلى هذا الصعيد الآخر الذي بوّأ ثورته في عهد يزيد منزلة فريدة في تأريخ الثورات.
وإذا بحثنا عن السبب في إخفاق ثورة الحسين عليهالسلام لو ثار في عهد معاوية لوجدناه في مسحة الدين التي كان معاوية يحرص على إسباغها على سلوكه وسائر تصرّفاته أمام العامّة ، وفي صفة الشرعية التي أفلح في أن يسبغها على منصبه لدى جانب كبير من الرأي العام الإسلامي.
فإنّ هذا الواقع كان يُجرّد ثورة الحسين عليهالسلام ـ لو ثار ـ من مبرّرها الوحيد ؛ لأنّ الجواب الذي كان سيقدّمه معاوية وأعوانه للناس حيث يتساءلون عمّا حمل الحسين عليهالسلام على الثورة ، أو يجيب به الناس أنفسهم ، هو أنّ الحسين عليهالسلام طالب ملك ، ولو قُتل الحسين عليهالسلام في سبيل ما توهّمه الناس هدفاً من ثورته لما أثار قتله استنكاراً ، ولما عاد قتله بشيء على مبادئه ودوافعه الحقيقية للثورة ، بل ربّما
__________________
(١) كان التناحر بين قيس وكلب ، أو بين مضر واليمن قد بلغ غايته في عهد يزيد ، ثم انفجر [بعد] موته بسبب الاختلاف فيمَنْ يخلف معاوية الثاني الذي تنازل عن الحكم ، ونشبت الحروب بين القبائل بسبب ذلك. راجع : ولهاوزن ـ الدولة العربيّة / ١٦٥ ـ ١٧٣ ، وبروكلمان ـ تأريخ الشعوب الإسلاميّة ١ / ١٥٦ ـ ١٥٧.
