(وفي وجوب) نيّة (رفع الحدث أو) نيّة (الاستباحة) للصلاة أو لمشروط بالطهارة (قولان) :
أحدهما : العدم ، وإليه ذهب الشيخان حيث اكتفيا بالقربة ، (١) والمحقّق في الشرائع. (٢) ووجهه قد عُلم ممّا سلف.
والثاني : الوجوب ، كما هب إليه المصنّف في المختلف (٣) وغيرِه ، (٤) والمحقّقُ في المعتبر إلا أنّه أسقط نيّة الوجوب ، واكتفى بالقربة وأحد الأمرين (٥) ؛ لقوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) (٦) أي : لأجل الصلاة ؛ إذ هو المفهوم لغةً من قولهم : إذا لقيت الأسد فخُذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخُذ أُهبتك ، أي : لأجل لقاء الأسد والأمير ، ولا معنى لفعله لأجل الصلاة إلا إرادة استباحتها.
وفيه نظر ؛ لمنع إرادة ذلك لغةً ، بل الظاهر أنّ المعنى : لا تلق الأسد إلا بسلاح ، (٧) والأمير إلا بأُهبة ، وكذا الآية تقدير الجملة فيها : لا تقوموا إلى الصلاة إلا متطهّرين ، وإنّما كان هذا هو الظاهر ؛ لأنّه لو كان متطهّراً في المثال أو آخذاً سلاحه وأُهبته ، كفى ذلك في امتثال الأمر ، ولو كان المطلوب إيقاعه لأجله ، لم يكف.
ولا يقال : إذا حصل سبب الفعل مع استصحابه ، يصير حينئذٍ كأنّه واقع لأجله ؛ لأنّا نمنع ذلك ، بل ربما كانت الغاية الأُولى منافيةً للغاية الأُخرى ، كما لو كان قد قصد بأخذ السلاح تأهّبه للعدوّ ، فإنّه يكفي ذلك عن أخذه للأسد مع عدم صدق الأخذ لأجله. وكذا لو نوى بالوضوء إباحة الطواف مثلاً.
ولا يكفي اللزوم ؛ لأنّ الآية إنّما دلّت على وقوعه لأجلها ، وظاهر أنّ اللزوم غير بيّن ، فلا يلزم من نيّة أحدهما نيّة الآخر.
وأيضاً فإنّ اللازم من الآية تحتّم استباحة الصلاة ـ كما هو مذهب السيّد المرتضى (٨) ـ لا التخيير بينها وبين الرفع ، الذي هو المدّعى ، فما تدلّ عليه لا تقولون به ، وما تقولون به
__________________
(١) المقنعة : ٤٦ ؛ النهاية : ١٥.
(٢) شرائع الإسلام ١ : ١٢.
(٣) مختلف الشيعة ١ : ١٠٧ ، المسألة ٦٥.
(٤) قواعد الأحكام ١ : ٩ ـ ١٠.
(٥) المعتبر ١ : ١٣٩.
(٦) المائدة (٥) : ٦.
(٧) في الطبعة الحجريّة : «بسلاحك».
(٨) حكاه عنه المحقّق الحلّي في الرسائل التسع : ٣١٧ ؛ والشهيد في غاية المراد ١ : ٣٢ ـ ٣٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
