تعالى (وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) (١) وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٢).
أي : راجين الفلاح ، أو لكي تفلحوا ، والفلاح هو الفوز بالثواب ، قاله الطبرسي (٣) رحمهالله. ويحتمل غير ذلك. ونقل الشهيد ـ رحمهالله ـ في قواعده عن الأصحاب بطلان العبادة بهاتين الغايتين. (٤) وبه قطع السيّد رضي الدين ابن طاوُس ـ رحمهالله ـ محتجّاً بأنّ قاصد ذلك إنّما قصد الرشوة والبِرطيل ، (٥) ولم يقصد وجه الربّ الجليل ، وهو دالّ على أنّ عمله سقيم وأنّه عبد لئيم. (٦)
واختار فيها وفي الذكرى الصحّة ؛ محتجّاً بأنّ قصد الثواب لا يخرج عن ابتغاء الله بالعمل ؛ لأنّ الثواب لمّا كان من عند الله فمُبتغيه مُبتغٍ وجهَ الله ، وبأنّ الغرض بها الله في الجملة.
ولا يقدح كون تلك الغاية باعثةً على العبادة ؛ لأنّ الكتاب والسّنّة مشتملان على المرهّبات من الحدود والتعزيرات والذمّ والإيعاد بالعقوبات ، وعلى المرغّبات من المدح والثناء في العاجل ، والجنّة ونعيمها في الآجل.
قال : ولو قصد المكلّف الطاعةَ لله وابتغاء وجه الله ، كان كافياً ، ويكفي عن الجميع قصد الله سبحانه الذي هو غاية كلّ مقصد. (٧)
إذا تقرّر ذلك ، فوجوب نيّة القربة في الوضوء بل في كلّ عبادة لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه.
وممّا استدلّ به عليه قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (٨) ولا يتحقّق الإخلاص إلا بها. والضمير لأهل الكتاب ، ويدلّ على ثبوت حكمها في حقّنا
__________________
(١) الأنبياء (٢١) : ٩٠.
(٢) الحجّ (٢٢) : ٧٧.
(٣) مجمع البيان ٧ ـ ٨ : ٩٨.
(٤) القواعد والفوائد ١ : ٧٧.
(٥) البرطيل : الرشوة. القاموس المحيط ٣ : ٣٤٤.
(٦) لم نعثر عليه في مظانّه.
(٧) القواعد والفوائد ١ : ٧٧ ؛ الذكرى ٢ : ١٠٤.
(٨) البيّنة : (٩٨) : ٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
