قوله تعالى بعدُ (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (١) قال الإمام الطبرسي : القيّم هي المستمرّة في جهة الصواب. (٢) وحينئذٍ فلا يصلح (٣) النسخ عليها.
وقوله تعالى (قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي) (٤) والأمر للنبيّ ، فيجب علينا ذلك ؛ للاتّباع والتأسّي.
وأمّا نيّة الوجوب : فلم يعتبرها الشيخ في النهاية وجماعة ، منهم : المحقّق في المعتبر ، (٥) بل اكتفى الشيخ بالقربة (٦) لمفهوم الحصر في قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ) (٧) فلو زِيدَ عليه ، لكان نسخاً ؛ لمنافاة الزيادة له.
وهو ضعيف ؛ لمنع أنّ مطلق الزيادة مُنافٍ للإخلاص ، بل إنّما ينافي الحصر ما ينافي الإخلاص ، وباقي قيود النيّة ليست كذلك.
والأولى الاستدلال في نصرة هذا القول بأصالة عدم الوجوب حتى يدلّ دليل معتبر على مجامعة شيء آخر ، وسيأتي ما يدلّ على متمسّك مَنْ زاد على ذلك.
وقد قال السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوُس : لم أعرف نقلاً متواتراً ولا آحاداً يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة لكن علمنا أنّه لا بدّ من نيّة القربة ، وإلا كان هذا من باب
أُسكتوا عمّا سكت الله عنه. (٨)
وجزم المصنّف في هذا الكتاب وقَبله المحقّق في الشرائع (٩) بوجوب نيّة الوجوب إمّا لوجوب إيقاع الفعل على وجهه ، ولا يتمّ إلا بذلك ، كمااستدلّ لهم به الشهيد رحمهالله في الشرح ، (١٠) أو لوجوب التعرّض في النيّة لتشخيص الفعل الواقع على جهات متعدّدة بنيّة أحدها ، ولمّا كان الوضوء تارة يقع على وجه الندب وأُخرى على وجه الوجوب اشترط
__________________
(١) البيّنة : (٩٨) : ٥.
(٢) مجمع البيان ٩ ـ ١٠ : ٥٢٢.
(٣) في «ق ، م» : فلا يصحّ».
(٤) الزمر (٣٩) : ١٤.
(٥) المعتبر ١ : ١٣٩.
(٦) النهاية : ١٥.
(٧) البيّنة (٩٨) : ٥.
(٨) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٢ : ١٠٨ نقلا عن كتابه «البشري».
(٩) شرائع الإسلام ١ : ١٢.
(١٠) غاية المراد ١ : ٣٢ ـ ٣٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
