وليس بجيّد ؛ لأنّها ثوب تتمّ فيه الصلاة منفرداً إلا أن تكون صغيرةً بحيث لا تستر العورة ، فتكون كغيرها.
وإنّما يعفى عن هذه الأشياء حالة كونها (في محالّها) فلو كانت التكّة على عاتقه أو الجورب في يده ، لم تصحّ الصلاة فيه مع نجاسته ؛ قصراً للرخصة على موضع الحاجة ومحلّ الوفاق.
واشترط المصنّف أيضاً كونها ملابس (١) ، كما في الأمثلة ، فلا تتعلّق الرخصة بغيرها ؛ لانتفاء الحاجة ، وعدم النصّ المخرج عن عموم المنع ، فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكّين والسيف ، لم تصحّ صلاته وإن كانت في محالّها.
وفي كلا الحكمين إشكال ؛ لعموم الحديث الدالّ على الجواز مطلقاً في قوله كلّ ما على الإنسان أو معه (٢) ولا ريب أنّ ما ذكره المصنّف أحوط (٣).
والعفو عن هذه الأشياء ثابت (وإن نجست بغير الدم) حتى لو كانت نجاستها مغلّظةً ، كأحد الدماء الثلاثة ، والمنيّ ، أمّا لو كانت نفسها نجاسةً ، كجلد الميتة ، لم يعف عنها ؛ لقول الصادق عليهالسلام في الميتة لاتصلّ في شيء منه ولا شسع (٤). (ولا بدّ من العصر) في غَسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغَسل في غير الكثير ؛ لأنّ النجاسة تزول به ، ولأنّ الماء القليل يتنجّس بها ، فلو بقي في المحلّ ، لم يحكم بطهره خصوصاً على ما حكيناه من مذهب المصنّف من أنّ أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال ، فعلى هذا لو جفّ الماء على المحلّ ولم ينفصل ، لم يطهر.
وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفي فيه الدقّ والتغميز ؛ للرواية (٥).
وما لا يقبل العصر ، فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخشب والحجر غير ذي المسام التي يثبت فيها الماء كفى صبّ الماء عليه مع انفصاله عن محلّ النجاسة.
__________________
(١) قواعد الأحكام ١ : ٨ ، منتهى المطلب ٣ : ٢٦٠ ، الفرع الأوّل ، نهاية الإحكام ١ : ٢٨٣.
(٢) التذهيب ١ : ٢٧٥ / ٨١٠.
(٣) في «ق ، م» زيادة : «واعلم أنّ الرواية الدالّة على الحكم مرسلة لكنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، ولم أقف لها على رادّ ، ويمكن حينئذ أن يقتصر فيها على مورد النصّ ، وهو الذي اختاره المصنّف ، ولكن لا دليل عليه من جهة النصّ».
(٤) التذهيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٣.
(٥) الكافي ٣ : ٢٥٥ / ٢ ، الفقيه ١ : ٤١ / ١٥٩ ، التهذيب ١ : ٢٥١ / ٧٢٤.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
