ووجوب إخراج جميع الماء النجس من البئر وتوقّف الطهر عليه في حيّز المنع ؛ لطهارة البئر في كثير من النجاسات بإخراج بعضه بعد الحكم بنجاسة الجميع.
وسادسها : نزحها أجمع ، فإن تعذّر ، نزح حتى يزول التغيّر ، نُقل ذلك عن المبسوط والنهاية (١) لقول الصادق عليهالسلام في رواية [معاوية بن] (٢) عمّار فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر (٣). ولأنّه ماء نجس ، فيجب إخراجه أجمع ، ومع التعذّر ينزح إلى أن يزول التغيّر ؛ لأنّه المقتضي لنزح الجميع.
وهذه الحجّة ضعيفة جدّاً.
أمّا الرواية : فلعدم دلالتها على ما زاد عن نزح الجميع ، بل عليه خاصّة من غير تفصيل بالتعذّر وعدمه.
وأمّا الاستدلال بنجاسة الماء : فلا يقتضي انحصار التطهير في مزيل التغيّر ، كما لا يقتضي التغيّر وحده نزح الجميع مطلقاً ، وهل هو إلا عين المتنازع؟ بل الظاهر أنّ الموجب لنزح الجميع وقوع غير المنصوص ، أمّا هو ففيه ما مرّ.
وأُجيب عن الخبر : باحتياجه إلى إضمار لأنّ المنزوح ليس هو نفس البئر ، وليس إضمار جميع الماء أولى من إضمار بعضه (٤).
وفيه نظر لأنّ المضمر هو الماء المنسوب إلى البئر. ودلالته على الجميع لأنّه ملزومه ، لا أنّ المجموع هو نفس المضمر.
وسابعها : نزحها أجمع ، ومع التعذّر بغلبة الماء يعتبر أكثر الأمرين من زوال التغيّر والمقدّر ، اختاره الشهيد في الدروس (٥). ووجهه مركّب من الوجوه المتقدّمة.
ويظهر من اعتبار الأقوال ووجوهها أنّ أمتنها الثالث.
وإنّما أطنبنا القول في تحرير الأقوال لعدم وجودها مجموعةً في كتابٍ على هذا المنوال.
__________________
(١) المبسوط ١ : ١١ ؛ النهاية : ٧.
(٢) ما بين المعقوفين من الإستبصار. وفي التهذيب : عن معاوية.
(٣) التهذيب ١ : ٢٣٢ / ٦٧٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٣٠ / ٨٠.
(٤) المجيب هو العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٢٩ ذيل المسألة ٨.
(٥) الدروس ١ : ١٢٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
