يريد اغتسلن من الحيض و (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ) (١) و (إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.) (٢) ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام ، قال : سمعته يقول المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلا أيّام قرئها. (٣)
ولما روي أنّ حمنة بنت جحش كانت مستحاضةً وكان زوجها يجامعها. (٤) وكذا امّ حبيبة. (٥)
ولأنّ الوطء لا يشترط فيه خلوّ الموطوءة من الحدث كالمرأة الجنب إلا ما خرج بنصّ خاصّ ، كالحائض والمنقطعة على الخلاف. ولأصالة الحلّ ، السالم عن المعارض الشرعي. (٦)
فإن قيل : ما ذكرتموه من الأحاديث دالّ على جواز وطي المستحاضة ونحن نقول به لكن مع فعل ما يجب عليها ، فما المانع من كون ما تضمّنه من الحلّ مشروطاً بذلك؟
قلنا : الألفاظ مطلقة ، والأصل عدم الاشتراط.
والجواب عن الرواية الأُولى : بحمل الغسل فيها على غسل الحيض ، بل هو الظاهر ؛ لعدم دلالته على غسل الاستحاضة.
وعن الثانية : بأنّ المراد بحلّ الصلاة الخروج من الحيض أو الغسل منه ؛ لأنّ الحيض لمّا كان مانعاً من الصلاة كان حلّ الصلاة بالخروج منه ، كما يقال : لا تحلّ الصلاة في الدار المغصوبة فإذا خرج حلّت ، فإنّ معناه زوال المانع الغصبي وإن كان بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة وغيرها من الشروط ، وهذا وإن لم يكن معلوماً لكنّه محتمل ، ومع الاحتمال لا يكون دليلاً ، أو يُحمل عليه وإن كان دليلاً ؛ جمعاً بينه وبين غيره من الأدلّة.
وعن كونه أذى : بأنّه قياس لا يأتي عندنا.
وأمّا توقّفه على الوضوء وباقي الأفعال ففي غاية البُعد ؛ إذ لا تعلّق لها بالوطي.
__________________
(١) البقرة (٢) : ٢٢٣.
(٢) المؤمنون (٢٣) : ٦.
(٣) الكافي ٣ : ٩٠ / ٥ ؛ التهذيب ١ : ١٧١ / ٤٨٧.
(٤) سنن أبي داوُد ١ : ٨٣ / ٣١٠ ؛ سنن البيهقي ١ : ٤٨٧ ٤٨٨ / ١٥٦٢.
(٥) سنن أبي داوُد ١ : ٨٣ / ٣٠٩ ؛ سنن البيهقي ١ : ٤٨٧ / ١٥٦١.
(٦) الذكرى ١ : ٢٥٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
