وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم توجد في الوقت متّصلةً أو طارئة.
ولو طرأت الكثرة بعد صلاة الظهرين ، فلا غسل لهما ، بل للعشاءين على الأوّل دون الثاني ، إلا مع استمرارها إلى وقتهما.
وهل يتوقّف صوم اليوم الحاضر على هذا الغسل ، الطارئ سببه بعد الظهرين؟ الظاهر : لا ، على القولين.
أمّا على الثاني : فظاهر ؛ لأنّه لم يوجب الغسل إلا بعد وجوده في وقت العشاءين وقد انقضى الصوم.
وأمّا على الأوّل : فلأنّه وإن حكم بكونه حدثاً في الجملة لكنّهم حكموا بصحّة الصوم مع إتيانها بالأغسال ، والغسل لهذا الحدث إنّما هو في الليلة المستقبلة ، ولا يتوقّف عليه صوم اليوم الحاضر.
واختار في الذكرى وجوبه هنا للصوم في سياق التفريع على أنّ الاعتبار في كمّيّته بأوقات الصلوات. (١) وتوقّف المصنّف في التذكرة. (٢)
الثاني : لو أرادت ذات الدم المتوسّط أو الكثير التهجّدَ بالنوافل ليلاً ، قدّمت الغسل على الفجر واكتفت به. وينبغي الاقتصار على التقديم على ما يحصل به الغرض ليلاً ، فلو زادت على ذلك هل تجب إعادته؟ يحتمل ، لما مرّ في الجمع بين الصلاتين به. وعدمه ؛ للإذن في التقديم من غير تقييدٍ. وكذا تُقدّمه الصائمةُ ، كما سيأتي.
الثالث : لو نسيت ذات الأغسال أو الغسل غسلاً حتى خرج وقت الصلاة أو نامت كذلك ، فهل يتوقّف الصوم الحاضر على الغسل بعد الوقت ، أو يكفي الغسل للصلاة الأُخرى إن وجب؟ يبنى على ما سبق فيما لو طرأت الكثرة بعد الظهرين ، وأولى بالوجوب هنا إن أوجبناه ثَمَّ. وعدم الوجوب فيهما أقوى اعتباراً بالأغسال المعهودة للصلاة ، وهي منتفية في الحالتين ، ولا بُعد في الحكم بكونه حدثاً مانعاً من العبادة على بعض الوجوه دون بعضٍ ؛ لظاهر النصّ والفتوى.
__________________
(١) الذكرى ١ : ٢٥٣.
(٢) تذكرة الفقهاء ١ : ٢٩٢ ، الفرع «ب».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
