الثانية في أوّل وقتها كذلك على الأفضل.
(وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما) في آخر وقت الاولى وأوّل وقت الثانية كذلك.
وهذه الحالة لا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة فيها ، وإنّما الخلاف في الوضوء.
فذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الوضوء هنا ، (١) كما سلف ، (٢) وكذلك السيّد المرتضى بناءً على أصله من عدم إيجاب الوضوء مع غسلٍ من الأغسال. (٣)
وذهب المفيد إلى الاكتفاء بوضوء واحد للظهرين كالغسل ، ومثله للعشاءين. (٤)
والأخبار الصحيحة دلّت على المشهور.
واعلم أنّ وجوب الأغسال الثلاثة في هذه الحالة إنّما هو مع استمرار الدم سائلاً إلى وقت العشاءين ، فلو طرأت القلّة بعد الصبح ، فغسل واحد ، أو بعد الظهرين ، فغسلان خاصّة ، وهو ظاهر ، وأنّ اعتبار الجمع بين الصلاتين إنّما هو للاكتفاء بغسلٍ واحد لهما ، فلو فرّقتهما واغتسلت لكلّ واحدة غسلاً ، صحّ أيضاً ، بل ربما كان أفضل.
وكما تراعي معاقبة الصلاة للغسل ، كذلك تراعي معاقبتها للوضوء على أحوط القولين ؛ لأنّ العفو عن حدثها المستمرّ الواقع في الصلاة أو بينها وبين الطهارة إنّما وقع للضرورة ، فتقتصر على ما تقتضيه وما لا يمكن الانفكاك عنه ، واعتبار الجمع بين الفرضين بغسلٍ يدلّ عليه.
ولا يقدح في ذلك الاشتغالُ بعده بالستر وتحصيل القبلة والأذان والإقامة ؛ لأنّها مقدّمات الصلاة ، ولا انتظار الجماعة على ما اختاره المصنّف في النهاية ، (٥) والشهيد في الدروس. (٦)
وربما منع ذلك ؛ لعدم الضرورة.
ومنع المصنّف في المختلف من اعتبار معاقبة الصلاة للوضوء ، محتجّاً بعموم الأدلّة على تجويز فعل الطهارة في أوّل الوقت ، وعلى توسعة الوقت ، وعدم دلالة الأخبار على ذلك ؛
__________________
(١) حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٤٤.
(٢) في ص ٢٢٩.
(٣) حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٤٧.
(٤) المقنعة : ٥٦ ٥٧.
(٥) نهاية الإحكام ١ : ١٢٧.
(٦) الدروس ١ : ٩٩.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
