ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّها مراعاة الجفاف مطلقاً ، فمتى أخّر متابعة الأعضاء على وجه لا يحصل معه جفاف فلا إثم عليه ولا إبطال. وهو قول الأكثر ، (١) ومنهم : الشيخ في الجُمل. (٢)
وثانيها : متابعة الأَعضاء بعضها لبعض بحيث إذا فرغ من عضوٍ شرع في آخَرَ في حال الاختيار ، فإن أخلّ بها معه ، أثم ، ولا يبطل إلا بالجفاف. ومع الضرورة ـ كفراغ الماء ونحوه لا إثم بالتأخير ولا إبطال ما لم يجف. وهو قول الشيخين (٣) في غير الجُمل والمبسوط والمصنّف رحمهمالله ، وإليه أشار هنا بقوله (وهي) أي : الموالاة (المتابعة اختياراً ، فإن أخّر) بعض الأعضاء عن بعض (فجفّ المتقدّم ، استأنف) وإلا فلا لكن مع الإثم في حال الاختيار.
وثالثها : المتابعة مع الاختيار ، فمتى أخلّ بها معه ، بطل الوضوء ، سواء حصل معه جفاف أم لا. وهو قول الشيخ في المبسوط. (٤)
وهذا القول أسقطه المصنّف في المختلف ، وجَعَل فيها قولين خاصّة ، (٥) وقد عرفت أنّ الثلاثة للشيخ ـ رحمهالله ـ وحده فضلاً عمّن شاركه في بعضها.
وممّن صرّح بالثلاثة المحقّقُ في المعتبر (٦) والشهيد في الذكرى (٧) وكذا في حاشيته على القواعد (٨) وإن كانت لا تخلو من إجمال.
واستدلّ المصنّف على مذهبه هنا باقتضاء الأمر في قوله تعالى (فَاغْسِلُوا) (٩) إلى آخره الفور ؛ لأنّه أحوط. وبقوله تعالى (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (١٠) ـ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (١١)
__________________
(١) منهم : السيّد المرتضى في مسائل الناصريّات : ١٢٦ ، المسألة ٣٣ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٤٥ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٣٣ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ١٠١ ؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ١ : ١٤.
(٢) الجمل والعقود (ضمن الرسائل العشر) : ١٥٩.
(٣) المقنعة : ٤٧ ؛ النهاية : ١٥.
(٤) المبسوط ١ : ٢٣.
(٥) مختلف الشيعة ١ : ١٣٣ ، المسألة ٨٢.
(٦) المعتبر ١ : ١٥٧.
(٧) الذكرى ٢ : ١٦٤ ـ ١٦٩.
(٨) الحاشية النجّاريّة ، الورقة ١٢.
(٩) المائدة (٥) : ٦.
(١٠) آل عمران (٣) : ١٣٣.
(١١) البقرة (٢) : ١٤٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
