وقول الشاعر :
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت (١)
وقوله :
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج (٢)
ونُقل عن جميع الكوفيّين. (٣) وحُمل النفي المتقدّم على أنّه عن أهل بلد النافي لا غير ، كما صرّح به ابن جنّي. (٤)
ولما ذكره محقّقو الأُصول من أنّها إذا دخلت على المتعدّي بنفسه ، أفادت التبعيض ، وإلا لزم عدم فائدتها ، وللفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل.
وهذه الحجّة قرّرها المصنّف أيضاً في كتب الأُصول ، (٥) لكن مع ثبوت النصّ عندنا لا يحتاج إلى ذلك.
وأمّا عند غيرنا ممّن لم يوجب استيعاب الرأس بالمسح : فلما نقلناه عن أهل العربيّة والأُصول.
ويدلّ على عدم وجوب الثلاث : قول الباقر عليهالسلام في حديث الأخوين
(٦) إذا مسحت بشيءٍ من رأسك أو بشيءٍ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك
(٧) فالشيء كما يتناول أقلّ من الثلاث يتناول أيضاً ما هو أقلّ من قدر الإصبع عَرضاً ، وهو معنى أقلّ الاسم كما قلنا.
إذا تقرّر ذلك ، فإن اقتصر المكلّف على الأقلّ ، فهو الواجب. وإن زاد عليه ، فلا ريب
__________________
(١) صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي ، وعجزه :
متى لجج خضر لهنّ نئيج
الخصائص ـ لابن جني ـ ٢ : ٨٥ ؛ شرح ابن عقيل ٢ : ٦.
(٢) عجز بيت ، وصدره :
فلَثَمْتُ فاها آخذاً بقرونها
والحشرج : كوز صغير لطيف. تهذيب اللغة ـ للأزهري ـ ٥ : ٣١٠ ؛ لسان العرب ٢ : ٢٣٧ ، «ح ش ر ج».
(٣) كما في مغني اللبيب ١ : ١٠٥ ؛ والذكرى ٢ : ١٣٦.
(٤) كما في الذكرى ٢ : ١٣٦.
(٥) منها : نهاية الوصول ، المقصد الثاني : في اللغات ، الفصل الثامن : في تفسير حروف ، البحث الثالث : في باقي الحروف ، المسألة الرابعة : الباء للإلصاق والاستعانة.
(٦) هما : زرارة وبكير ابنا أعين.
(٧) التهذيب ١ : ٩٠ / ٢٣٧ ؛ الإستبصار ١ : ٦١ / ١٨٢.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
