لا يقال : هذا اللعن مختصّ بالله تعالى ، لأنّ الآية تقول : ( أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) (١).
وهنا حقيقة أُخرى علينا أن نبحثها بحثاً موضوعياً ، وهي هل جميع الصحابة عدول؟ إن قلنا : نعم ، فما هو الدليل؟ هل الدليل لأنّهم معصومون؟ كلاّ ، لم يقول أحد بعصمتهم.
وهل الدليل الآيات القرآنية الواردة في مدح الصحابة؟ أيضاً هذه الآيات لم تدلّ على أنّ جميعهم عدول ، ولا توجد ولا آية واحدة صريحة في عدالتهم جميعاً.
هل الدليل الحديث المشهور : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم »؟ وأيضاً فهذا الحديث حكم بوضعه وضعفه وعدم قابليته للحجّية أكثر علماء الجرح والتعديل من أهل السنّة (٢).
فإذاً الصحابة ليسوا جميعاً عدول ، وعليه فحالهم حال غيرهم في إجراء قواعد الجرح والتعديل عليهم.
فلا حاجة لنا بأن نخلق المبرّرات لمعاوية بأنّه أخطأ ، وما إلى ذلك من الخزعبلات ، التي ليس وراءها إلاّ إيجاد المبرّرات لأخطاء وقع فيها زعماء الأُمّة العربية ، وهذه المبرّرات هي التي ساقتنا إلى ما نحن عليه اليوم ، حيث الكثير منّا يبحث عن مبرّرات لزعمائه الخونة ، الذين هم في الحقيقة شاركوا شارون في طغيانه وعدوانه على الفلسطينيين ، فلو كنّا من اليوم الأوّل وقفنا أمام الظالمين ولعناهم ، وأعلنا براءتنا من معاوية لما قام به من الظلم والعدوان ، لما وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه ، ولكن كُلّ ما كان منّا هو خلق المبرّرات ، وهذه تعاستنا.
__________________
١ ـ البقرة : ١٥٩.
٢ ـ أُنظر : تحفة الأحوذي ١٠ / ١٥٥ ، لسان الميزان ٢ / ١٣٧.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٥ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1394_mosoa-alasalat-aqaedia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

