على معاصيك ، اُكاتم
بها من العاصين وأنت مطّلع عليها منّي كأنّك أهون المطلعين على قبيح عملي ، وكأنّهم يحاسبوني عليها دونك ، ياإلهي فأيَّ نعمك أشكر ، ما ابتدأتني منها بلا استحقاق ، أو حلمك عنّي بادامة النّعم وزيادتك إيّاي كأنّي من المحسنين الشّاكرين ولست منهم ، إلهي فلم ينقض عجبي من نفسي ومن أيّ اُموري كلّها لاأعجب ، من رغبتي عن طاعتك عمداً ، أو من توجّهي إلى معصيتك قصداً ، أو من عكو في على الحرام بما لو كان حلالاً لما أقنعني ، فسبحانك ما أظهر حجّتك علي وأقدم صفحك عليَّ ، وأكرم عفوك عمّن استعان بنعمتك على معصيتك ، وتعرَّض لك على معرفته بشدَّة بطشك وصولة سلطانك وسطوة غضبك ، إلهي ما أشدَّ استخفافي بعذابك إذ بالغت في إسخاطك وأطعت الشيطان ، وأمكنت هواي من عناني وسلس له قيادي فلم أعص الشيطان ولا هواي رغبة في رضاك ، ولا رهبة من سخطك ، فالويل لي منك ، ثمَّ الويل ، اُكثر ذكرك في الضّراء وأغفل عنه في السرّاء ، وأخفُّ في ـ معصيتك وأثّاقل عن طاعتك ، مع سبوغ نعمتك عليّ ، وحسن بلائك لديَّ ، وقلّة شكري ، بل لا صبر لي علي بلاء ولا شكر لي على نعماء ، إلهي فهذا ثنائي على نفسي وعلمك بما حفظت ونسيت ، وما استكنَّ في ضميري مما قدم به عهدي وحدث من كبائر الذُّنوب وعظائم الفواحش الّتي جنيتها أكثر مما نطق به لساني وأتيت به على نفسي ، إلهي وها أنا ذابين يديك معترف لك بخطائي وهاتان يداي سلم لك وهذه رقبتي خاضعة بين يديك لما جنيت على نفسي ، أيا حبّة قلبي تقطّعت اسباب الخدائع واضمحلَّ عنّي كلّ باطل ، وأسلمني الخلق ، وأفردني الدَّهر ، فقمت هذا المقام ، ولولا ما مننت به عليِّ يا سيّدي ماقدرت على ذلك ، اللّهمَّ فكن
غافراً لذنبي ، وراحماً لضعفي ، وعافياً عنّي ، فما أولاك بحسن النّظر لي ، وبعتقي إذ ملكت رقّي وبالعفو عنّي إذ قدرت على الانتقام منّي ، إلهي وسيّدي أتراك راحماً تضرُّعي وناظراً ذلّ موقفي بين يديك ووحشتي من النّاس واُنسي بك ياكريم ليت شعري أبغفلاتي معرض أنت عنّي أم ناظر إليّ ، بل ليت شعري كيف أنت صانع بي ولا أشعر أتقول يا مولاي لدعائي نعم أم تقول لا ، فان قلت نعم فذلك ظنّي
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

