مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ » وإنما شبه عليهالسلام بالطور لرزانته وحلمه ورفعته ، ولكونه سبباً لثبات الأرض وانتظامها كما أنَّ الجبل سبب لعدم تزلزل الأرض ووتدٌ لها ، وإنمّا شبّه بالجبل المخصوص لكونه محلا للوحي ، والرقّ الجلد الذي يكتب فيه ، استعير هنا لما ينقش فيها العلم مطلقاً ، و فسّر المفسّرون الكتاب المسطور فيه بالقرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما يكتبه الحفظة فتشبيهه عليه السلام بالكتاب ظاهر لكونه حاملاً للفظه ومعناه وعاملا بمغزاه ، وفي أكثر النسخ والرقّ المنشور فالمراد بالكتاب هنا ليس ما هو المراد في الاٰية أو فيه تقدير أي أنت محلّ الكتاب المسطور ، وفي بعض النسخ في الرقّ المنشور وهو أظهر فيكون التشبيه لمجموع ذاته الشريفة وعلمه بجزئي الاٰية وهما الرقّ والكتاب والتشبيه بالبحر ظاهر لوفور علمه والمسجور المملوّ أو الموقد إشارة إلى علمه وسطوته معاً ، والعناية بالكسر والفتح الاعتناء والاهتمام ( قوله ) ما دحى الليل أي أظلم وكذا غسق بمعناه ويقال ذرّت الشمس إذا طلعت والشارق الشمس حين تشرق ، والنجدة الشجاعة ، والابادة الاهلاك ، والكتايب جمع الكتيبة و هي الجيش ، والمراس الشدّة ، والنهى العقل ، والطول بالفتح الفضل والعلوّ على الأعداء ، والمكرمة بضمّ الرّاء فعل الكرم والنائل العطاء ( قوله ) يا عين الله أي شاهده على عباده فكما أنّ الرجل ينظر بعينه ليطّلع على الاُمور كذلك خلقه الله ليكون شاهداً على الخلق ناظراً في اُمورهم ، والعين يكون بمعنى الجاسوس و بمعنى خيار الشيء ، وقال الجزريّ (١) في حديث عمر أنَّ رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه عليٌّ عليهالسلام فاستعدى عليه فقال : ضربك بحقّ أصابته عين من عيون الله أراد خاصّة من خواصّ الله عزّ وجل ووليّاً من أوليائه انتهى ، واليد كناية عن النعمة والرحمة أو القدرة ، وجهة الاستعارة في الاذن أيضا واضح لأنّه خلقه الله تعالى ليسمع ويحفظ علوم الأوَّلين والاٰخرين ، وقد وردت أخبار كثيرة من طرق الخاصّ
____________________________
(١) النهاية ج ٣ ص ١٦٣ .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

