تأتي مقام النبيّ صلىاللهعليهوآله فصلِّ ما بدالك ، فاذا دخلت المسجد فصلِّ على محمّد وآله وإذا خرجت فاصنع مثل ذلك وأكثر من الصّلاة في مسجد الرّسول صلىاللهعليهوآله (١) .
بيان : قال الجزري (٢) فيه : منبري على ترعة من ترع الجنّة الترعة في الأصل الرّوضة على المكان المرتفع خاصّة فاذا كانت في المطمئنّ فهي روضة .
قال القتيبي معناه إنَّ الصّلاة والذكر في هذا الموضع تؤدّيان إلى الجنّة فكأنّه قطعة منها ، وقيل : الترعة الدرجة وقيل : الباب انتهى .
أقول : الظاهر أنَّ التفسير من الرّواة ويحتمل أن يكون من الإمام عليهالسلام .
وقال الكفعمي ـ رحمه الله ـ في حواشي البلد الأمين : ذكر السيّد الرضي ـ ره ـ في مجازاته (٣) في تفسير الترعة هنا ثلاثة أقوال :
( الأوَّل ) أن يكون اسماً للدّرجة .
( الثاني ) أن يكون اسما للرّوضة على المكان العالي خاصّة .
( الثالث ) أن يكون اسماً للباب وهذه الأقوال تؤل إلى معنى واحد فان كانت الترعة بمعنى الدّرجة فالمراد أنَّ منبره صلىاللهعليهوآله على طريق الوصول إلى درج الجنّة لأنّه صلىاللهعليهوآله يدعو عليه إلى الايمان ويتلو عليه قوارع القرآن ويخوّف ويبشّر وإن كانت بمعنى الباب فالقول فيهما واحد ، وإن كانت بمعنى الرّوضة على المكان العالي فالمراد بذلك ايضاً كالمراد على القولين الأولين لأنَّ منبره صلىاللهعليهوآله على الطّريق إلى رياض الجنة لمن طلبها وسلك السّبيل إليها وفيها زيادة معنى وهو انّه إنّما شبّهه بالرّوضة لما يمرّ عليه من محاسن الكلم وبدايع الحكم الّتي تشبه أزاهير الرّياض ودبابيج الثياب ويقولون في الكلام الحسن كأنّه قطع الرّوض وكأنّه ديباج الرقيم فأضاف صلىاللهعليهوآله الرّوضة إلى الجنّة لأنَّ كلامه صلىاللهعليهوآله يهدي إلى الجنة ، ويقول بعضهم التّرعة الكوَّة وهو غريب فان كان المراد ذلك فكأنّه صلىاللهعليهوآله قال : منبري هذا على مطلع من مطالع الجنّة والمعنى قريب من معنى الباب لأن السّامع لما يتلى عليه كأنه
____________________________
|
(١) كامل الزيارات ص ١٦ . |
(٢) النهاية ج ١ ص ١٣٦ . |
(٣) المجازات النبوية ص ٦٧ طبع بغداد .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

