الثلاثة ويمكث بعضهم إلى أربعين ثمَّ يرفع ، أو بأنّه يرفع كلّ منهم بعد الثلاثة ثمَّ يرجع إلى قبره ثمَّ يرفع بعد الأربعين .
ثمَّ انَّ في هذين الخبرين إشكالاً من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم عليهالسلام ونقل عظام يوسف عليهالسلام وبعض الاٰثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليهالسلام فوجدوه في قبره ، وأنّهم حفروا في الرّصافة بئراً فوجدوا فيها شعيب بن صالح وأمثال تلك الأخبار كثيرة .
فمنهم من حمل أخبار الرَّفع على انّهم يرفعون بعد الثلاثة ثمَّ يرجعون إلى قبورهم كما ورد في بعض الأخبار أنَّ كلّ وصيّ يموت يلحق بنبيّه ثمَّ يرجع إلى مكانه .
ومنهم من حملها على أنّها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الّذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها وقد عزموا على ذلك مراراً فلم يتيسّر لهم .
و يمكن حمل أخبار نقل العظام على أنَّ المراد نقل الصّندوق المتشرّف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوماً أو أنَّ الله تعالى ردَّهم إليها لتلك المصلحة وعلى هذا الأخير يحمل الأخبار الاُخر والله يعلم .
وقال الشيخ أبوالفتح الكراجكي في كنز الفوايد : إنا لانشكُّ في موت الأنبياء عليهم السّلام ، غير أنَّ الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى ، وقد ورد عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث ، وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهمالسلام قال النبيُّ صلىاللهعليهوآله : لو مات نبيّ بالمشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع الله بينهما ، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنّهم بها ولكن لشرف الموضع فكانت غيبة الأجسام فيها ولعبادة ايضاً ندبنا إليها إلى آخر ماقال رحمه الله والله يعلم (١) .
____________________________
(١) كنز الفوائد ص ٢٥٨ .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

