٥ ـ فيه إشارة إلى أنّ العبد والأمة لا يستبدّان بالنكاح ، وإلّا لما أمر الوليّ بانكاحهما وأنّ للمولى ولاية الإجبار.
٦ ـ فيه إشعار بأنّ الفقر ليس مانعا من الرّغبة في النكاح خوف العيلة ، فإنّ خزائن فضله تعالى لا تنقص ولا تغيض ، ولذلك عقّبه بقوله ( وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) تعليلا للأغنياء بسعة قدرته عليه وعلمه بما يصلح عباده.
الثانية ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (١).
أي إن كان الفقير يخاف زيادة الفقر بالنكاح ، فليجتهد في قمع الشهوة ، وطلب العفّة بالرياضة لتسكين شهوته ، كما قال صلىاللهعليهوآله « يا معشر الشبّان من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء (٢) ».
قوله « لا يَجِدُونَ نِكاحاً » أي أسبابه إذ المراد بالنكاح ما ينكح به ، أو المراد بالوجدان التمكّن منه ، فعلى الأوّل « نكاحا » منصوب على المفعوليّة ، وعلى الثاني بنزع الخافض ، أي من النكاح حتّى يغنيهم الله من فضله فإنّ الأمور مرتهنة بأوقاتها.
__________________
(١) النور : ٣٣.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ في المستدرك ج ١ ص ٥٩١ عن لب اللباب لقطب الراوندي ورواه في مشكاة المصابيح ص ٢٦٧ ولفظه : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ثم قال : متفق عليه.
أقول : تراه في صحيح البخاري ج ١ ص ٣٢٦ كتاب الصوم وهكذا ج ٣ ص ٢٣٨ كتاب النكاح ، وفي سنن ابى داود ج ١ ص ٤٧٢ تحت الرقم ٢٠٤٦ ورواه أحمد في المسند مطولا ومختصرا تحت الرقم ٣٥٩٢ و ٤٠٢٣ و ٤١١٢ وأخرجه في اللؤلؤ والمرجان تحت الرقم ٨٨٦.
والشباب والشبان كلاهما جمع شاب ، والباءة الموضع الذي يأوي إليه الإنسان وكنى به عن النكاح وما يستتبعه ، و « وجاء » اى قاطع لشهوته ، وأصله رض الأنثيين لتذهب شهوة الجماع
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
