الحكم فيه بالنسبة الى أهل يقوم به الدولة وغيرهم .
وفي الخبر الأول ـ أعني رواية أبي بكر (١) ـ دلالة على ذلك حيث ردّ على ابن أبي سمّاك بعدم استعمال شباب الشيعة على ما فهم المؤلّف ، وأيضا فالأصحاب أطلقوا من غير تفصيل ولم يذكروا أنه من خواصّ الشيعة ، فالمخصّص يحتاج الى دليل ، وهو مسلّم كلامهم ويستدلّ به ، والذي يخطر ببالي أن قوله عليه السلام « فان لم يشتره اشتراه غيره » للاشارة الى أن الامتناع من أموال الظالم لا فائدة مهمّة فيها إلا اذا كان أهل العصر جميعاً أو أكثرهم على ذلك لأن الامتناع يفيد تورّعه عن المظالم حينئذٍ بسبب عدم معاملة الناس له ، أمّا اذا لم يكن كذلك لم يظهر فائدته خصوصاً أن أحداً لا يمنع عن معاملة من يعامله وإلا لبطل أكثر النظام فلا فائدة في الامتناع حينئذٍ ، فقول الامام ذلك للتنبيه على هذا ، فالأحاديث وكلام القوم على العموم ، وأي محصّل يجزم بتخصيص ما هو عام بمثل هذا الخيال مع أنه لم يزد على الدعوى شيئاً فانظر الى قصور فكرة هذا الرجل تظفر بالعجب العجاب .
قوله : ومنها ما رواه أيضاً عن إسحاق بن عمّار قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحداً . (٢) وهذا الحديث نقلته هكذا من المنتهى (٣) وظنّي أنه نقله من التهذيب وبمعناه أحاديث كثيرة . (٤)
أقول : لا يخفى على الناظر أن هذا الحديث لا دلالة فيه على حلّ الخراج ولا على حلّ تناوله من الظالم بشيء من الدلالات لأن دلالته ليس إلا على جواز
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٣٦ ـ حديث : ٥٤ / ٩٣٣ . باب ٩٣ في المكاسب « أخبار جوائز العمال » .
(٢) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٧٥ ـ حديث : ٢١٤ / ١٠٩٣ ـ باب ٩٣ في المكاسب « أخبار الشراء من الظالم » .
(٣) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ١٠٢٧ ـ كتاب التجارة ـ الطبعة الحجريّة .
(٤) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٧٨ .
