منها أنّ الآية فيها تقديم وتأخير ، وتقديرها فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنّما يريد الله ليعذّبهم بها وتزهق أنفسهم ، فيكون ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ظرفا لقوله ( فَلا تُعْجِبْكَ ) لا لقوله ( لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ).
وقيل أيضا : إنّ هذه الأموال والأولاد إذا كان عاقبتهما الى الهلاك والعقاب يجرى مجرى العقاب.
وقيل : إنّ الله إذا حكم بأن أخذها منهم غنيمة فمتى أخذت كان ذلك عذابا عليهم.
مسألة : عن شعيب عليهالسلام كيف استجاز أن يرعى بناته وذلك فعل مستقبح من رعيّته فكيف منه عليهالسلام ، ما وجه العذر في ذلك؟.
الجواب : العادات في ذلك مختلفة ، وإنّما يستقبحها الناس اليوم كما استقبحوا في ذوي الأقدار من الرجال أن يرعوا مواشيهم بنفوسهم وإن فعله موسى عليهالسلام وكثير من الأنبياء ، ولا يمتنع أن تكون عاداتهم بخلاف عاداتنا.
وقيل إنّ شعيبا كان منقطعا إلى بريّة لم يكن فيها من يرعى له بأجرة فاحتاج ما يصلح شأنه من معيشته ولم يكن يتأتّى له في ذلك ، لأنه قيل إنّه كان أكمه فرعى بناته غنمه ليكون قوتهم من ذلك.
مسألة : عن إهلاكه تعالى من أهلك من الأمم الماضية بالمثلات وفيهم الصبيان والمجانين وهو تعالى إنّما يفعل ذلك للعقاب وهؤلاء لا ذنب (١) لهم فيستحقّون بها عقابا ، فما الوجه في ذلك؟.
الجواب : من أهلك مع المجرمين من الصبيان والمجانين يفعل بهم ذلك امتحانا ، أو يعوّضهم الله على ذلك ويكون فيه خيرا للمكلّفين ، وكذلك قال الله تعالى ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (٢) والفتنة هي الاختبار.
مسألة : عن سلمان وأبى ذر والمقداد وعمّار وغيرهم من المنتجبين ، هل كانوا في جملة المنهزمين يوم أحد وحنين أو لم يحضروا ذلك المكان؟.
الجواب : يجوز أن يكونوا لم يحضروا ذلك المكان لبعض الأعذار فإنّه
__________________
(١) في نسخة ن : لا ذنوب لهم.
(٢) سورة الأنفال ، الآية : ٢٥.
