__________________
وخصوص من وجه ، والتيجاني لا يقصد ما فهمه عثمان الخميس ، بل غرضه بيان استغلال الوهابية للمذهب الحنبلي والتحرّك تحت غطائه ، ثمّ خروجهم عنه في كثير من القضايا ، سواء في الأُصول أو في الفروع ، وهذا هو الذي دعا بعض علماء الحنابلة للردّ عليهم ، كالشيخ سليمان بن عبد الوهاب الحنبلي ، أخو محمّد ابن عبد الوهاب حيث ردّ عليهم في كتابه ( الصواعق الإلهية في الردّ على الوهابية ) ، وأطلق عليهم اسم الوهابية ؛ لأنّهم خالفوا كلام اللّه ورسوله وأهل العلم من الأُمّة ، ومنهم أحمد بن حنبل ، فمحمّد بن عبد الوهاب اصطنع مذهباً خاصاً به ، ثمّ نسبه إلى أحمد بن حنبل ، مع أنّ أحمد بن حنبل بريء ممّا ينسبونه إليه.
وكذلك ألّف ابن الجوزي الحنبلي كتاب ( دفع شبهة التشبيه بأكف التنزيه ) ، ليبرّئ أحمد بن حنبل ممّا نسبوه إليه من التشبيه ، وقال فيه : ( اعلم وفقك اللّه تعالى إنّني لمّا تتبّعت مذهب الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى رأيت الرجل كبير القدر في العلوم ، وقد بالغ النظر في علوم الفقه ومذاهب القدماء ، حتى لا تأتي مسألة إلاّ وله فيها نصّ أو تنبيه ، لكنّه على طريق السلف لم يصنّف إلاّ المنقول ، فرأيت مذهبه خالياً من التصانيف التي كثر جنسها عند الخصوم .. وما رأيت لهم تعليقة في الخلاف ، إلاّ أنّ القاضي أبا يعلي قال : كنت أقول : ما لأهل المذاهب يذكرون الخلاف مع خصومهم ، ولا يذكرون أحمد ، ثمّ عذرتهم ؛ إذ ليس لنا تعليقة في الفقه ، فصنّف لهم تعليقة .. وانتدب للتصنيف ثلاثة .. فصنّفوا كتاباً شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحسن ، فسمعوا أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته فأثبتوا له صورة ، ووجهاً زائداً على الذات ، وعينين وفماً وأضراساً وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين وأصابع ، وكفاً وخنصراً وابهاماً ، وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين .. وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد تبعهم خلق من العوام ، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل ، وأتباع إمامكم الأكبر أحمد بن حنبل ـ رحمه اللّه تعالى ـ يقول وهو تحت
