لأنّه حكم على كلّ المسلمين بالشّرك لأنّهم يتبركون ويتوسّلون بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمّ جاء في القرن الماضي محمّد بن عبد الوهاب صنيعة الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط ، فعمل هو الآخر على تجديد المذهب الحنبلي بما أخذه من فتاوى ابن تيميّة (١) ، وأصبح أحمد بن حنبل في خبر كان ، إذ إنّ المذهب عندهم اليوم يسمى المذهب الوهابي (٢).
__________________
مكة والمدينة ) : « قال الكرماني : وقع في هذه المسألة ( أي شدّ الرحال ) في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصنّف فيها رسائل من الطرفين. قلت : يشير إلى ما ردّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين ابن تيميّة ، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبدالهادي وغيره لابن تيميّة وهي مشهورة في بلادنا ، والحاصل أنّهم ألزموا ابن تيميّة بتحريم شدّ الرحال إلى زيارة قبر سيّدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ... وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيميّة ».
١ ـ ذكر محمّد أبو زهرة في تاريخ المذاهب الإسلامية : ١٩٠ عندما يتكلم عن السلفية : « أُولئك ظهروا في القرن الرابع الهجري وكانوا من الحنابلة ، وزعموا أنّ جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف وحارب دونها ، ثمّ تجدّد ظهورهم في القرن السابع الهجري ، أحياه شيخ الإسلام ابن تيميّة وشدّد في الدعوة إليه ... ثمّ ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري أحياها محمّد بن عبدالوهاب وما زال الوهابيون ينادون بها. وقد تعرّض هؤلاء الحنابلة للكلام في التوحيد ... وتكلّموا في آيات التأويل والتشبيه .. ونسبوا كلامهم إلى الإمام أحمد بن حنبل وناقشهم في هذه النسبة بعض فضلاء الحنابلة ».
٢ ـ علّق عثمان الخميس في كتابه كشف الجاني : ١٠٢ على هذه العبارة قائلا : « كذب والله ، فمن ذا الذي يسمّي المذهب الحنبلي بالمذهب الوهابي ».
أقول : لا أحد يسمّي المذهب الحنبلي بالمذهب الوهابي إذ إنّ بينهما عموم
