الوقت من أقرب المقرّبين لهارون « الرشيد » الخليفة العباسي ، وقد كان لهما الدّور الكبير في تثبيت ملكه وتأييده ومناصرته ، فلم يسمح هارون « الجواري والمجون » لأحد أن يتولّى القضاء والفتيَا إلاّ بعد موافقتهما.
فلم يُنصّبا قاضياً إلاّ إذا كان على مذهب أبي حنيفة ، فصار أبو حنيفة أعظم العلماء ، ومذهبه أعظم المذاهب الفقهية المتّبعة ، رغم أنّ علماء عصره ومن بعدهم كفّروه وأعتبروه زنديقاً ، ومن هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام أبو الحسن الأشعري (١).
__________________
هارون الرشيد ، وصار أصحاب حظوة عنده لتلبيتهما رغبات الخليفة ولو على حساب شرع اللّه سبحانه وتعالى.
١ ـ لقد كثر طعن العلماء على أبي حنيفة ممّن عاصره أو تأخّر عنه ، فقد جاء في الضعفاء للعقيلي ٤ : ٢٨٠ وما بعدها : « عن عون قال : ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة ، وقال سلمة بن حكيم لما مات أبو حنيفة : الحمدُ لله إن كان لينقض الإسلام عروة عروة ، وقال مالك بن أنس : إنّ أبا حنيفة كاد الدين ومن كاد الدين فليس له دين. قال أبو سلمة الخزاعي : سمعت حمّاد بن سلمة وسمعت شعبة يلعن أبا حنيفة. وقال معاذ بن معاذ العنبري : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرّتين ».
وروى الخطيب البغدادي أكثر من هذا فقال في تاريخه ١٣ : ٣٧٨ وما بعدها : « قيل لشريك : استتيب أبو حنيفة؟ قال : قد علم ذلك العواتق في خدورهن. قال شريك بن عبدالله قاضي الكوفة : إنّ أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرّتين. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : كان أبو حنيفة استتيب؟ قال : نعم. وقال أحمد : ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلاّ سواء ، وقال أيضاً : كان أبو حنيفة يكذب.
وقال سفيان الثوري : أبو حنيفة ضالّ مضلّ. وكان حمّاد بن سلمة يكني أبا حنيفة
