كما أنّ المذهب الشافعي انتشر وقويَ بعدما كاد يندرس ، وذلك عندما أيّدته السلطة الغاشمة ، وبعدما كانت مصر كلّها شيعة فاطمية ، انقلبتْ إلى شافعية في عهد صلاح الدّين الأيوبي الذي قتل الشيعة وذبحهم ذبح النعاج.
__________________
أبا جيفة. وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني لأصحابه : ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن ابن صالح وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه ، فقالوا له : يا أبا بكر لا تكون مسألة أصح من هذه ، فقال هؤلاء كلّهم اتفقوا على تضليل أبي حنيفة ».
وقال ابن الجوزي في المنتظم في تواريخ الملوك والأُمم ٥ : ١٨٧ في أحداث سنة ١٥٠ هـ عند ذكره ولادة أبي حنيفة وترجمته قال : ( .. فاتفق الكلّ على الطعن فيه ، ثمّ انقسموا : فقوم طعنوا فيه لما يرجع إلى العقائد والكلام في الأصول ، وقوم طعنوا فيه في روايته وقلة حفظه وضبطه.
وقوم طعنوا فيه لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصحاح.
فأمّا القسم الأوّل : .. بأنّ أبا حنيفة قال : لو أنّ رجلا عبد هذا البغل يتقرّب به إلى اللّه لم أرَ بذلك بأساً ..
وعن أبي إسحاق الفزاري يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : إيمان أبي بكر الصديق وإيمان إبليس واحد ؛ قال إبليس : يا ربِّ ، وقال أبو بكر : يا ربِّ .. وعن يوسف بن أسباط يقول : قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولي .. ) إلى غير ذلك ما سطره في أبي حنيفة.
وقال ابن عدي في الكامل ٧ : ١٠ : ( .. سمعت ابن أبي داود يقول : الوقيعة في أبي حنيفة جماعة من العلماء ؛ لأنّ إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلّم فيه ، وإمام الكوفة الثوري وقد تكلّم فيه ، وإمام الحجاز مالك وقد تكلّم فيه ، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلّم فيه ، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلّم فيه ، وإمام خراسان عبد اللّه بن المبارك وقد تكلّم فيه ، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق ).
