حقّ وباطل ، وعوض
الحكومة الإلهيّة الراشدة ، مُني المسلمون بنظام حكم جاهلي ، لم يراع أبسط الحقوق لأفراد المجتمع ، فتحوّل أهل البيت عليهمالسلام عندما رأوا أنّ الدين وتشريعاته أصبحا في خطر ، إلى المعارضة الفاعلة في أوساط الأمّة ، فخرج الإمام أبو عبد الله الحسين عليهالسلام
في هجرته العظيمة من المدينة إلى مكّة ، ثمّ بعد ذلك إلى الكوفة ، ليعيد الحكومة الهادية بأمر ربّها إلى أصحابها الشرعيين ، وليضرب للمسلمين وللناس جميعاً مثلاً في الفداء والتضحية من أجل المبدأ ، وكانت مواجهته لقوى البغي والظلم من نتاج مؤامرة السقيفة ، درساً لن ينسَ لكلّ الأحرار في العالم ، في الثبات على الموقف والمبدأ ; لأنّ الحياة إذا لم
يكن فيها موقف ومبدأ ، فهي إلى الحيوانيّة أقرب منها للإنسانيّة ، وأسّس سيّد شباب أهل الجنّة عليهالسلام
مدرسة الشهادة ، وجامعة الثورة في يوم عاشوراء ، وكانت كربلاء موضع حجر الأساس لنهضات وثورات تتابعت تأسّياً بريحانة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكان للائمّة من أولاده عليهمالسلام
الدور البارز في قيادة تلك الثورات ، فعلّموا أتباعهم وشيعتهم أحكام الإسلام وعلومه الصحيحة ، ونظّموا صفوف الطلائع المؤمنة ، ونشروا روح خدمة الإسلام ، وفداءه بكلّ غال ونفيس ، فاندلعت ثورات عديدة ، أسقطت طلقاء بني أميّة ، وفرّقت جمعهم إلى غير رجعة ، لكنّ الأمّة عادت فكرّرت نفس التقصير ، وأخلّت بواجبها في التقيّد بالإسلام وموالاة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام
، فاستولى بنو العباس على الحكم ، ولم تمرّ فترة وجيزة حتّى أعادوا الظلم إلى موقعه على صدر الأمّة الإسلاميّة ، وبقي أهل البيت عليهمالسلام في نفس موقع المعارضة ، ونفس الدور في التعليم والإرشاد والدعم الروحي والمادّي وتنظيم كوادر العمل الإسلاميّ التي كانت تتخرج من مجالسهم ، فتوالت الثورات ضدّ الظلم والظالمين ، وكانت أحاديث أئمّة أهل البيت عليهمالسلام
في تحريم اتّباع الظالمين ، أو إعانتهم ، أدلّة مسجّلة في تراثهم الخالد ، من ذلك قول الإمام
