يفصلوا الدين عن السياسة ، كما فصلها الخطّ السنّي ، وهم يعتبرون استنادا إلى أقوال النبيّ صلىاللهعليهوآله الصحيحة : أنّ الدين جاء من أجل صلاح الدنيا والآخرة ، وقيادة البشرية جمعاء في مسيرتها إلى الله تعالى نحو نظام الحكم الإلهي والمجتمع المسلم المثالي ، والبديل عن كافّة النظم الوضعية التي تفتقد روح التواصل المتين مع الله ، والمصداقيّة بين البشر ، ولو نظر الباحث المنصف في مجموع أحكام الإسلام لرآها تناولت جميع متعلّقات ومتطلّبات البشر ، بدءاً من أبسط المسائل ، كآداب التخلّي إلى أعقدها فيما يتعلّق بالمواريث والعقود والمعاملات ، وهذه الأخيرة ، مثّلت في حجمها أكثر التشريع الإسلاميّ. وباعتبار أنّ الأحكام المشار إليها تحتاج إلى أداة تسهر عليها وتنشرها بين الناس بأمانة ، وتنفّذها تنفيذاً صحيحاً ، تظهر ثماره على المجتمع ليتحقق العدل الإلهي فيما بين البشر ويأمن الناس تحت ظلّ تلك الحكومة الإلهية ، جاء الأمر الإلهي للنبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله بتعيين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إماماً يهتدي المسلمون بتطبيقاته وعلومه ، وحاكماً مؤهّلاً ليشغل الفراغ الذي سيخلفه النبيّ صلىاللهعليهوآله.
لكنّ التحريفيين كانت أطماعهم في السلطة
غير خافية ، بحيث دخل منهم إلى الدين من دخل وهو يرجو نيل مكان في أعلى قمّة التسيير ، وتطاول منهم من تطاول على مقام النبيّ صلىاللهعليهوآله
، وحيكت المؤامرات ضدّ أهل البيت وتمّ أمر الحكم للانقلابيين ، وضيّق على عليّ عليهالسلام
وأهل بيته ، ومع مرور الزمن تحوّلت أحقيّة أهل البيت عليهمالسلام
وقدسيّتهم إلى نكارة وجهالة ، تعامل بها حيالهم أغلب الأمّة ، نتيجة سياسات التجهيل والقمع التي مارسها المتسلّطون على الحكم والأمّة ، وتحوّلت منزلة الطاهرين من ذلك المقام المرموق الذي كان على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، إلى موضع التهمة ومبرّر التنكيل والقتل ، وتحوّل نظام الحكم الذي سلط على رقاب المسلمين من تلك الحالة الانقلابيّة الشاذّة إلى ملك غاشم ، لا يفرّق بين
