جليّ وكامل مراتب ولاية الأمر المقصودة ، وهي الله باعتباره الخالق والمشرّع والحاكم والمتصرف المطلق ، والنبيّ باعتباره الواسطة والسبب بينه وبين خلقه ، والنائب عنه في أداء حقّه ، والحاكم بمقتضى حكمه ، ثمّ الإمام باعتباره خليفة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، والمستحفظ على شريعته ، والقائم مقامه في أمّته من بعده.
كما أنّ في دعاء النبيّ صلىاللهعليهوآله : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله » إفادة أخرى أثبتت أنّ مقصده صلىاللهعليهوآله لم يكن منصرفا إلا إلى منصب الحكم.
أمّا بقية المؤيدات من نفس إطار الحادثة ، فزمنيّاً يمكن القول : بأنّ قرب رحيل النبيّ صلىاللهعليهوآله ، دعا الوحي إلى إبرام أمر الحكومة بعده ، ولم يبق عن ذلك الموعد ستون يوما ، وفرصة تجمّع جماهير الأمّة لن تتكرر.
وأمّا مكاناً فهو صحراء الحجاز الوعرة والشديدة الحر ، وفي هاجرة من النهار لا تحتمل الوقوف والبقاء إلّا لسبب هام ، وخطب جديد لم ينزل من قبل فيه إثبات علميّ ، والذين ذهبوا إلى تأويل أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يقصد من خلال خطبته وحديثه في يوم الغدير الحثّ على حبّ عليّ عليهالسلام ، لم يصيبوا إلّا بهتاناً ، وحادوا عن الحقيقة بكلّ أركانها ، لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، قد حثّ على حبّ عليّ وأهل بيته عليهمالسلام ، امتثالا لأمر الله تعالى فيهم ، في قوله : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١). وقال في عليّ عليهالسلام : « لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » (٢). وقال صلىاللهعليهوآله : « عنوان صحيفة المؤمن حب علي » (٣). وقال صلىاللهعليهوآله غير ذلك من الأحاديث التي تحثّ على تلك المحبّة وتفرضها على الأمّة فرضاً لا يحتمل تبريراً.
_________________
(١) الشورى : ٢٣.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٦١ : مسند أحمد ١ : ٩٥ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦.
(٣) مناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي : ٢١٩ ـ ٢٢٠.
