علم هذا في مواضع أخرى. ووجود الإله تعالى جده (١) لا يجوز أن يكون مسلما في هذا العلم كالموضوع ، بل هو مطلوب فيه. وذلك لأنه (٢) إن لم يكن كذلك لم يخل إما أن يكون مسلما في هذا العلم ومطلوبا في علم آخر ، وإما أن يكون مسلما في هذا العلم وغير مطلوب في علم آخر. وكلا الوجهين باطلان (٣).
وذلك لأنه (٤) لا يجوز أن يكون مطلوبا في علم آخر ، لأن العلوم الأخرى إما خلقية أو سياسية (٥) ، وإما طبيعية ، وإما رياضية ، وإما منطقية. وليس في العلوم الحكمية علم خارج عن (٦) هذه القسمة ، وليس ولا في شيء منها يبحث (٧) عن إثبات الإله تعالى جده (٨) ، ولا يجوز أن يكون ذلك. وأنت تعرف هذا بأدنى تأمل لأصول كررت (٩) عليك. ولا يجوز أيضا أن يكون غير مطلوب في علم آخر لأنه يكون حينئذ غير مطلوب (١٠) في علم البتة. فيكون إما بينا بنفسه ، وإما مأيوسا عن بيانه بالنظر ، وليس (١١) بينا بنفسه ولا مأيوسا (١٢) عن بيانه ، فإن عليه دليلا (١٣). ثم المأيوس عن بيانه كيف يصح تسليم وجوده؟ فبقي (١٤) أن البحث عنه إنما هو في هذا العلم.
ويكون البحث عنه على وجهين : أحدهما البحث عنه من جهة وجوده ، والآخر من جهة صفاته. وإذا كان البحث عن وجوده في هذا العلم ، لم يجز أن يكون موضوع هذا العلم ، فإنه ليس على علم من العلوم إثبات موضوعه ، وسنبين لك عن قريب أيضا ، أن البحث عن وجوده لا يجوز أن يكون إلا في هذا العلم ، إذ قد (١٥) تبين (١٦) لك من حال هذا العلم أنه يبحث (١٧) عن المفارقات للمادة (١٨) أصلا. وقد لاح لك في الطبيعيات أن الإله غير جسم ، ولا قوة جسم ،
__________________
(١) جده : ساقطة من ج ، ص ، م. (٢) لأنه إن : لأنه م
(٣) باطلان : باطل م. (٤) لأنه : أنه ب ، ج ، م
(٥) أو سياسية : وإما سياسية م. (٦) عن : من ج
(٧) يبحث : بحث ص ، م. (٨) جده : ساقطه من ب
(٩) كررت : تكررت ط. (١٠) مطلوب فى علم البتة : مطلوب البتة ط. (١١) وليس بينا بنفسه : وليس بينا فى نفسه م
(١٢) ولا مأيوسا : هو مأيوس ب ، ج ، م ؛ هو مأيوسا ص
(١٣) دليلا : + بالنظر ط
(١٤) فبقى : فيبقى ب. (١٥) قد : ساقطة من م
(١٦) تبين : يتبين ص ، م. (١٧) بحث : يبحث ج ، ص ، م
(١٨) لمادة : عن المادة ج.
