قال فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله صلىاللهعليهوآله على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال بل أنت (١).
قال فأنشدك بالله أنا الذي طهره الله من السفاح من لدن آدم إلى أبيه بقول رسول الله صلىاللهعليهوآله خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح (٢) من لدن آدم إلى عبد المطلب أم أنت؟ قال بل أنت.
__________________
ـ ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : « ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين » وأخرج الحاكم في المستدرك ٣ / ٣٢ عنه (صلىاللهعليهوآله) « لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال امتي إلى يوم القيامة » ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ١٩ والرازي في تفسير سورة القدر.
(١) في ج ٦ من بحار الأنوار ص ٣١٥ عن عيون المعجزات من كتاب الأنوار مسندا عن سلمان قال : كان النبي صلىاللهعليهوآله ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث ، إذ نظرنا إلى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار ، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء النبي صلىاللهعليهوآله ثم برز منها شخص كان فيها ، ثم قال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله إني وافد قوم وقد استجرنا بك فأجرنا ، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فإن بعضهم قد بغى علينا ، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك في غداة غد سالما إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : من أنت ومن قومك؟ قال : أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح ، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع فلما منعنا من ذلك آمنا ولما بعثك الله نبيا آمنا بك ، وعلى ما علمته وقد صدقناك وقد خالفنا بعض القوم ، وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا الخلاف ، وهم أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمرعى ، وأضروا بنا وبدوابنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، قال : فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، وله أسنان كأنها أسنان السباع ، ثم أن النبي صلىاللهعليهوآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث به معه ، فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال : سر مع أخينا عطرفة وانظر إلى ما هم عليه ، واحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله وأين هم؟ قال : هم تحت الأرض ، فقال أبو بكر وكيف اطيق النزول تحت الأرض؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب مثل جواب أبي بكر. ثم أقبل على عثمان وقال له مثل قولهما فأجابه كجوابهما : ثم استدعى عليا وقال له : يا علي سر مع أخينا عطرفة ، وتشرف على قومه ، وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق فقام أمير المؤمنين مع عطرفة وقد تقلد سيفه ، قال سلمان : فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما توسطاه نظر إلي أمير المؤمنين (عليهالسلام) وقال : قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع ، فوقفت انظر إليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها ورجعت ، وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين وأصبح النبي صلىاللهعليهوآله وصلى بالناس الغداة وجاء وجلس على الصفا وما زال يحدث أصحابه ، إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام ، وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين (عليهالسلام) فصلى النبي صلىاللهعليهوآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في أمير المؤمنين (عليهالسلام) وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين (عليهالسلام) وكادت الشمس تغرب ، فتيقن القوم أنه قد هلك وإذا قد انشق الصفا ، وطلع أمير المؤمنين (عليهالسلام) منه وسيفه يقطر دما ، ومعه عطرفة ، فقام إليه النبي وقبل بين عينيه وجبينه ، وقال له : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال (عليهالسلام) صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين ، فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ، وذلك أني دعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى والإقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا » فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا ، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كله ، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم ثمانين ألفا ، فلما نظروا إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح ثم آمنوا وزال الخلاف بينهم ، وما زلت معهم إلى الساعة. فقال عطرفة : يا رسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين عنا خيرا.
(٢) ينابيع المودة ص ١٦ قال « وفي الشفاء وروي عن علي كرم الله وجهه عنه (صلىاللهعليهوآله) في قوله تعالى : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : نسبا وصهرا وحسبا ، ليس في آبائي من لدن آدم (عليهالسلام) سفاح كلنا بنكاح ».
وفي كنز العمال ج ٦ ص ١٠٠ الحديث ١٤٩٤. عن النبي صلىاللهعليهوآله قال في حديث له رواه البيهقي في الدلائل عن أنس : « وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نسبا وخيركم أبا ». والحديث ١٤٩٥ منه أيضا عن عائشة عنه (صلىاللهعليهوآله) : « خرجت من نكاح غير سفاح ». والحديث ١٤٩٧ عن ابن عباس عنه (صلىاللهعليهوآله) : « خرجت من لدن آدم من ـ
![الإحتجاج [ ج ١ ] الإحتجاج](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1121_alehtejaj-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)