قال فأنشدك بالله أنت الذي ردت عليه الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟ قال بل أنت (١).
قال فأنشدك بالله أنت الفتى نودي من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أم أنا؟ قال بل أنت (٢).
__________________
أيضا الحمويني أخرجه عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) قال : مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما فعادهما جدهما (صلىاللهعليهوآله) وعادهما بعض الصحابة ، فقالوا : ( يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ) فقال علي رضياللهعنه : ان برأ ولداي مما بهما ، صمت لله ثلاثة أيام شكرا لله ، وقالت فاطمة رضي الله عنها مثل ذلك ، وقالت جارية يقال لها فضة مثل ذلك ، وقال الصبيان نحن نصوم ثلاثة أيام فألبسهما الله العافية ، وليس عندهم قليل ولا كثير ، فانطلق علي رضياللهعنه إلى رجل من اليهود يقال له : ( شمعون بن حابا ) فقال له : ( هل تؤتيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد (صلىاللهعليهوآله) بثلاثة أصواع من شعير ) قال : نعم. فأعطاه ، ثم قامت فاطمة رضي الله عنها إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي رضياللهعنه مع النبي صلىاللهعليهوآله المغرب ، ثم أتى فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد (صلىاللهعليهوآله) أنا مسكين أطعموني شيئا فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح. وفي الليلة الثانية أتاهم يتيم فقال : أطعموني فأعطوه الطعام ، وفي الليلة الثالثة أتاهم أسير فقال : أطعموني فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم ، أخذ علي بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين رضي الله عنهم ، وأقبل نحو رسول الله صلىاللهعليهوآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما أبصرهم (صلىاللهعليهوآله) انطلق إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها ـ فلما رآها رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ( وا غوثاه أهل بيت محمد يموتون جوعا ) فهبط جبرئيل عليهالسلام فأقرأه : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) إلى آخر السورة وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوي ، وروح البيان ، والمسامرة.
أقول : وذكر الحجة الأميني في ج ٣ من الغدير ص ١٠٧ ـ ١١١ من رواة هذا الحديث (٣٤) طريقا فراجع.
(١) جاء في ينابيع المودة ص ١٣٧ ـ ١٣٨.
وفي كتاب الإرشاد أن أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وغيرهم من جماعة الصحابة (رض) قالوا : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله كان في المنزل فلما تغشاه الوحي توسد فخذ علي فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس ، وصلى علي صلاة العصر بالإيماء ، فلما أفاق النبي صلىاللهعليهوآله قال : ( اللهم اردد الشمس لعلي ) فردت عليه الشمس حتى صارت في السماء وقت العصر ، فصلى علي العصر ، ثم غربت.
فأنشأ حسان بن ثابت :
|
يا قوم من مثل علي وقد |
|
ردت عليه الشمس من غائب |
|
أخو رسول الله وصهره |
|
والأخ لا يعدل بالصاحب |
قال الحجة الأميني : في ج ٣ من الغدير ص (١٢٧):
إن حديث رد الشمس أخرجه جمع من الحفاظ الأثبات ، بأسانيد جمة ، صحح جمع من مهرة الفن بعضها ، وحكم آخرون بحسن آخر ، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه ، وهم الأبناء الأربعة حملة الروح الأموية الخبيثة ألا وهم : ابن حزم ابن الجوزي ابن تيمية ابن كثير. وجاء آخرون من الأعلام وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثرة النبوية ، والمكرمة العلوية الثابتة فأفردوها بالتأليف وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها ، وعد منهم (٩) ثم قال : ولا يسعنا ذكر تلكم المتون وتلكم الطرق والأسانيد إذ يحتاج إلى تأليف ضخم يخص به ، غير أنا نذكر نماذج ممن أخرجه من الحفاظ والأعلام بين من ذكره من غير غمز فيه ، وبين من تكلم حوله وصححه ، وفيها مقنع وكفاية وعد من ذلك (١٩) سندا فراجع.
(٢) وذلك في غزوة « أحد » ذكر الطبري في ج ٣ / ١٧ عن عبيد الله بن أبي رافع قال : لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية ـ
![الإحتجاج [ ج ١ ] الإحتجاج](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1121_alehtejaj-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)