عز وجل : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ».
______________________________________________________
المذكور إذ لا دلالة فيها على ذلك العدد.
وقال الطبرسي (ره) الصلاة من الله المغفرة والرحمة ، وقيل : الثناء ، وقيل : هي الكرامة ، وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس ، وقيل : طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى.
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » أي من الجهل بالله إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات والمعرفة بالنور ، لأن هذا يقود إلى الجنة ، وذلك يقود إلى النار ، وقيل : من الضلالة إلى الهدي بألطافه وهدايته ، وقيل : من ظلمات النار إلى نور الجنة.
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم ، لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة ، والنعمة العظيمة التي هي الثواب.
ثم اعلم إن بعضهم استدلوا بهذه الآية على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة ، فإن الصلاة هنا استعمل في الله بمعنى وفي الملائكة بمعنى آخر ، وأجيب بأنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ، ولا نزاع في جوازه ، على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المرفوع المستكن في يصلي ، لجواز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، وهو يصلون بقرينة المذكور ، ويكون من باب عطف الجملة على الجملة ، انتهى.
ولا يخفى بعد ما ذكره أخيرا ، بل الظاهر العطف على الضمير المستتر وترك التأكيد بالضمير المنفصل للفاصلة بقوله : عليكم ، نعم يمكن أن يكون الصلاة مستعملا في معنى مشترك بينهما كالثناء أو الإعانة والتأييد والهداية إما حقيقة أو مجازا ، وليس هنا محل تحقيق هذا المطلب.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
