١٥ ـ ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال سمعته يقول إنه ما من سنة أقل مطرا من سنة ولكن الله يضعه حيث يشاء إن الله عز وجل إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال وإن الله ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلها بخطايا من بحضرتها وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلة أهل المعاصي قال ثم قال أبو جعفر عليهالسلام « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ».
______________________________________________________
الحديث الخامس عشر : صحيح ومعلق على السند السابق.
« إلى غيرهم » أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر « وإلا فإلى الفيافي » وفي النهاية : الفيافي هي البراري الواسعة جمع فيفاء ، وفي القاموس ، الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة والفيفاء ويقصر ، وقال : الجعل كصرد دويبة ، وفي المصباح : الجعل وزان عمر الحرباء وهو ذكر أم جبين ، وقال : المحل بفتح الحاء والكسر لغة موضع الحلول ، والمحلة بالفتح المكان ينزله القوم « عن الأرض التي هي بمحلها » الظاهر أن الضمير في قوله : بمحلها راجع إلى الجعل ، أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل ، أي مشتملة عليه ، أو ضمير هي راجع إلى الجعل وضمير محلها إلى الأرض ، فتكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل ، والأول أظهر وضمير « بحضرتها » للجعل.
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » الاعتبار الاتعاظ والتفكر في العواقب وقبول النصيحة ، وأولو الأبصار أصحاب البصائر والعقول ، أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي ، فكيف تكون حالك في المعصية ومجاورة أهلها؟ وهذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا وعلما ببعض التكاليف الشرعية وأفعال العباد وأعمالهم ، و
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
