لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة كان لا يتبرم
______________________________________________________
أقرب إلى الهوي فخالفه ، يقال : بدهه أمر كمنعه أي بغتة وفاجأه.
وهذا الكلام يحتمل معنيين : الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد والحار في الشتاء ، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام.
والثاني : أن يكون معيارا لحسن الأشياء وقبحها ، كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه فكلما تهواه يخالفها كما ورد : لا تترك النفس وهواها ، وهذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما يقوله المتصوفة مشكل كما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها ، والظاهر أن أكلها عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا.
« إلا عند من يرجو عنده البرء » أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة ، أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء ، فإنه ليس بشكاية ، بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع ، وفي النهج : وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه أي يحكيه بعد البرء للشكر ، والتحدث بنعمة الله ، فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة ، وقيل : أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته.
« ولا يستشير » في المصباح : شاورته في كذا واستشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا ، أراني ما عنده فيه من المصلحة ، فكانت إشارته حسنة ، والاسم المشورة ، وفيه لغتان سكون الشين وفتح الواو ، والثانية ضم الشين وسكون الواو وزان معونة ، ويقال : هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار ، ويقال : من أشرت العسل ، شبه حسن النصيحة بشرى العسل.
« إلا من يرجو عنده النصيحة » أي خلوص الرأي وعدم الغش وكمال
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
