.................................................................................................
______________________________________________________
تغايرت الاعتبارات جاز العطف ، مثل زيد أخوك وصاحبك ومعلمك ، وأعرض عن الأول كأنه يرى أن لا يجاب عنه ثم يتحجج به (١).
قلت : قوله : السؤال بأحق ، ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة ، بل عن أعلى رتب الصحابة فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر ، مع أن قوله بنقص الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول إن أراد بالفريق المبرورين ، وإن أراد بالفريق البر ورد عليه الاعتراض الأول.
وقوله : الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع : أحدهما : أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لا للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين ، والثاني : أن ثم لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للتراخي ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم بل لا يستحب لأن منهم البر والفاجر فكأنه سأل عمن له حق في البر فأجيب بالأم ، ثم سأل عمن له حق بعدها فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد ، لأن قوله : ثم من؟ صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد ، فإنها الحقيقة بالبر فأفاده الكلام الثاني الأمر ببرها كما أفاده الكلام الأول وأنها حقيقة بالبر مرتين ولا يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر الأول لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر ثم ظن الفراغ من البر فأجيب بأنك لم تفرغ من البر بعد ، عليك ببرها فإنها حقيقة به فكأنه أمره ببرها مرتين وببر الأب مرة في الرواية الأولى وأمره ببرها ثلاثا وببر الأب مرة في الرواية الثانية ، وذلك
__________________
(١) كذا.
![مرآة العقول [ ج ٨ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1024_meratol-oqol-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
