.................................................................................................
______________________________________________________
عن مالك أن الأم والأب سواء في ذلك ، وقال بعضهم : تفضيل الأم مجمع عليه ، وقال بعضهم : للأم ثلاثا البر لما رواه مسلم أنه قال رجل : يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أبوك.
وقال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء : هذا يدل على أن للأم إما ثلثي الأب على الرواية الأولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية وللأب أما الثلث أو الربع ، فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات :
الأول : أن السؤال بأحق عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ، ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة « ثم » التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر ، فلا بد أن تكون الرتبة الثانية أخفض من الأولى ، وكذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر ، وإلا لكانت الرتب مستوية ، وقد ثبت أنها مختلفة فتصيب الأب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا ، فلا يكون ذلك الحكم صوابا.
الثاني : أن حرف العطف تقتضي المغايرة لامتناع عطف الشيء على نفسه ، وقد عطف الأم علي الأم.
الثالث : أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الأم فكيف يجاب بالأم والجواب يشترط فيه المطابقة؟
وأجاب عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالأم قال : فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها؟ فقيل له : للأم وهي مرتبة ثانية دون الأولى كما ذكرنا أولا ، فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات وإن كانت غيرها بحسب الغرض وهو كونها في الرتبة الثانية من البر ، فإذا
![مرآة العقول [ ج ٨ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1024_meratol-oqol-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
