.................................................................................................
______________________________________________________
في غير موضع ، ثم قال : « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها ، تحريصا على الإتيان بالشكر لأن الإنسان حريص علي تحصيل مصالحه ، ثم قال : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » أي حقيق بالحمد وإن لم يحمد ، أو محمود في السماوات والأرضين يحمده كل مخلوق بلسان الحال وإن عجز أو أبي عن المقال ، ففيه تعبير عن ترك الشكر بالكفر ، وإشارة إلى أن أمره بالشكر ليس لحاجة له إليه وأنه يحمده الصامت والناطق ، فكيف يسوغ لأحد أن يترك شكر ربه.
ففي ذلك من المبالغة الشديدة ما لا يخفى على اللبيب ، والتلون والالتفات الذي في قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » لا يخلو عن مبالغة ، إذ فيه تنشيط للسامع وتطرية لنشاطه وإيقاظ للإصغاء إليه وإشعار بزيادة الاهتمام.
ومنها قوله سبحانه بعد ما سبق : « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » ففيه دلالة على أن المصير والمرجع إلى الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، وهو على كل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، فيجازي ويثيب أحسن الجزاء أن أحسنتم بهما وشكرتم ، ويعاقب أشد العقوبة والعذاب إن خالفتم وأسأتم ، وإنما قال تعالى : « إلى » لا إلينا ، مثل وصينا لئلا يتوهم الشركة هيهنا.
ومنها قوله تعالى بعد ذلك : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » فإن فيه دلالة على لزوم الإحسان في حال الكفر أيضا كما مر ، وفي التعبير بقوله : جاهداك الدال على زيادة الجهد والمبالغة فيه الدالة على التوغل في الكفر زيادة مبالغة في الغرض المطلوب.
ومنها قوله بعد ذلك : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » أي صحابا معروفا يقتضيه الشرع ويقتضيه الكرم.
ومنها قوله بعد ذلك : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ » إشارة إلى أن هذا طريق
![مرآة العقول [ ج ٨ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1024_meratol-oqol-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
