.................................................................................................
______________________________________________________
وجوب تعميم الإحسان ، على أن في قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » إشعار باختصاص الأمر بالإحسان ، وما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر ، وإن كان أحد الأبوين « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ».
وأما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما وإن كان في حال الكفر فلقوله تعالى : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » حيث قال عز. شأنه « فَلا تُطِعْهُما » ، ولم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان ، ثم قوله : وصاحبهما في الدنيا معروفا ، كما لا يخفى على الفطن « فقال » يعني الصادق عليهالسلام ، وإنما أعاد لفظ فقال هيهنا وفي السابق للتأكيد ، والفصل بين كلامه والآية ، لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر وإن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه ، فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء علي أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل وفهم الإمام عليهالسلام ذلك ، فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما فإن المبتلي الممتحن بالبلاء أحق بالترحم ولأن الإحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما ورغبتهما إلى الإسلام كما في واقعة النصراني وأمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث.
ويمكن أن يقال : يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ، معطوفا على جزاء الشرط لا الجملة الشرطية لمرجح القرب ، وقوله : في الدنيا كما لا يخفى على
![مرآة العقول [ ج ٨ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1024_meratol-oqol-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
